أحد من أهل السنة والجماعة ؛ لأن الإمام الأعظم كان عارفا باللّه تعالى خائفا منه محبا لأوليائه قائلا بكرامتهم في حياتهم وبعد مماتهم .
أقول : يتنبه لهذا التصريح بأن الإمام الأعظم - رحمه اللّه تعالى - قائل بكراماتهم في حياتهم وبعد مماتهم ، لا سيما قد أطلعتك على قوله أيضا في الفقه الأكبر فليفهم .
قال : لأن ثبوت كرامات الأولياء مما يزيد في جلالة قدر الأنبياء ، والرغبة في اتباعهم حيث نالت أممهم مثل هذه الدرجة ببركة اتباعهم والاقتداء بهم .
قال تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] .
وقال الإمام شيخ الإسلام القرماني الحنفي في شرحه على مقدمة الإمام أبي الليث السمرقندي الحنفي : ومن كرامات الإمام الأعظم أبي حنيفة - رحمه اللّه - بعد الموت ما رواه الأئمة أنه لما غسّل - رحمه اللّه تعالى - ظهر على جنبه سطر مكتوب :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي
[ الفجر : 27 - 30 ] وعلى يده اليمنى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل : 32 ] ، وعلى اليسرى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
[ الكهف : 30 ] وعلى بطنه :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
[ التوبة : 21 ] .
ولما وضعوه على الجنازة سمع صوت يقول : يا قائم الليل طويل القيام كثير التهجد كثير الصيام أباحك السيد دار السلام .
ولما وضع في قبره سمع صوت يقول :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
[ الواقعة : 89 ] .
أقول : وهذا تصريح من الشيخ القرماني الحنفي بكرامات الأولياء بعد الموت .