قضاء حاجة ، فهو من اللّه تعالى على يد القطب صاحب الوقت يعطي الزائرين المدد على قدر مقام المزور محمول على أنه قبل أن يعلمه اللّه تعالى فيما قاله قبل موته ؛ وبهذا حصل إلينا دفع التنافي بكلامه ، وأما قول الإمام الأوشي في منظومته « بدء الأمالي » : ( كرامات الولي بدار دنيا ) لأن البرزخ عليه حكم الدنيا ينسحب .
ألا ترى على ما قالوا إنه ينقطع فيه العذاب حتى عن الكفار بين النفختين ، فيجدون لذة المنام ، فإذا نفخ فيه أخرى يقول الكافر : يا ويلنا ، من بعثنا من مرقدنا ؟ فيقول له المؤمن : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون فافهم ذلك .
أقول : قد صرّح به أبو المعين في بحر الكلام ، وسيأتيك عنه مسألة الروح استطرادا للفائدة قال : وأصرح منه ما ورد بإسناد صحيح إلى عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل عن يوم القيامة أهو من الدنيا أو من الآخرة ؟ .
فأجاب : بأن نصفه الأول الذي يقع فيه الفصل والحساب - من الدنيا ، ونصفه الآخر الذي يقع فيه الانصراف إلى الجنة والنار - من الآخرة انتهى .
وكذلك في « المواهب اللّدنية « 1 » » فإذا كان هذا في القيامة بعد فناء البرزخ ، وما يتعلق به حكمه في نصفه الأول بأنه من الدنيا حقيقة ، وهذا أمر ظاهر ، فاحفظه على أن في حقيقة الدنيا عند المتكلمين قولين :
أحدهما : ما على الأرض من الجوهر والهواء ، وأظهرهما كل المخلوقات من الجواهر والأعراض والأعيان الموجودة قبل الدار الآخرة ، ولا شكّ في شمول التعريف الثاني والنص للبرزخ ؛ لأنه مخلوق قبل الدار الآخرة ، فيؤخذ جواز وقوع كرامة الأولياء بعد موتهم من قوله « بدار دنيا » ، فافهم ذلك ترشد .
وقال الجلال البخاري في شرحه على هذه المنظومة : التقييد بدار دنيا ؛ لأن الدار العقبى محل كرامة جميع المؤمنين .
أقول : وهذا أعني - كلام البخاري ، وما قبله من كلام الشيخ مؤيد بما قبله
هامش
( 1 ) للإمام شهاب الدين القسطلاني - قدس اللّه سره .