الانطلاق في البرزخ والسير لأرواحهم ، فإنهم صرحوا بذلك في الكتب ؛ لأن من الأدلة الواردة في الروح بعد الموت ، وأنه روي أنه صلى اللّه عليه وسلم رأى جعفرا يسير مع رفقة من الملائكة بعد موته إلى أهل بيته يبشرونهم بالمطر ، وسيأتيك بيانه إن شاء اللّه تعالى .
قال : وأما الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فذواتهم الشريفة منزهة عن كلفة المجيء والرواح لكن من وقع له خطاب من قبر نبي ، فذلك عين النبي لا مثال له ، ومن سمع من غير قبره ، فذلك مثاله لا حقيقته .
فإن قلت : هل يقع لأهل البرزخ الاجتماع بكل من أرادوا أم لا ؟ .
قلت : البرزخ من حيث هو مطلق لكن أحد يقع له الانطلاق والسراح وإن غالب الناس يسجنون فيه بأعمالهم ، وما ظهر الانطلاق فيه إلا للأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وللأولياء بحسب درجاتهم غير الأنبياء .
ومن هنا فإن أشياخ الطريق يجيبون مريدهم من قبورهم إذا ناداهم .
والسرّ في ذلك صحة اعتقاد المريد في شيخه أنه حيّ في قبره يسمع إجابته ، فليس عدم الإجابة ووجودها راجع على الأشياخ ، وإنما هو راجع على المريدين .
والسرّ في ذلك أن كلام الأموات لا يسمعه إلا من تحقق بكتمان الأسرار ؛ ولذلك ورد أن البهائم تسمع صوت الميت في قبره ؛ لأنها ليست من عالم التغيير .
وقال في ترجمة العارف باللّه تعالى سيدي محمد شمس الدين الحنفي لما مرض مرض موته : من كان له حاجة فليأت إلى قبري ، وليطلب حاجته من اللّه تعالى أقضها له ، فإنها بيني وبينه ذراع من تراب ، وكل رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب ، فليس برجل .
فالحاصل أن الولي يتصرف في البرزخ بعد موته بإذن اللّه تعالى .
وأما ما نقل عن سيدي محمد شمس الدين المذكور : إن الولي إذا مات انقطع تصرفه من الكون من الإمداد ، وإن حصل مدد للزائرين بعد الموت أو
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 82
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٨٢