فإن قلت : نقل بعض الحنفية ما لفظه قال علماؤنا : « من قال إن أرواح المشايخ عالمة حاضرة يكفر » .
قلت : هذا محمول على ما إذا قال ذلك استقلالا ولم يذكر الواسطة .
وأقول : وهذا يدلك على ما صرحت به آنفا من قولي يعني إلخ .
[ الأدلة على حياة أرواح الأولياء ]
قال : كيف وقد دلت النصوص على ذلك من علم الموتى وسؤالهم وجوابهم وخطابهم السلام عليهم وعلمهم ببعض أحوال أهل لدنيا ، وإنهم [ على دراية . . . . . . . . . « 1 » ] بأحوال الأحياء وأعمالهم .
فتارة يعرض ذلك عليهم ، وتارة السؤال ممن مات بعدهم كما ورد ذلك .
أقول : وسأذكر لك صريحا شيئا من الأدلة يشهد بكلام الشيخ في تعريف الأرواح والأموات والأحاديث في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على اللّه تعالى ، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة ، فيفرحون بحسناتهم ، ويزداد نور وجوههم إشراقا « 2 » » .
وقد ورد أن اللّه تعالى يطلع بعض أوليائه على بعض أسراره ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم .
وأما قوله : في دعائه « بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وحملة عرشك وأوليائك أو بحق البيت أو بحق المشعر الحرام » .
فكل ذلك مكروه عندنا ؛ لأنه لا حق لمخلوق على خالقه ، ولا يجب على اللّه تعالى شيء .
أقول : وهذا على قول .
والقول الثاني : يجوز ، ولا يكون ذلك من باب إيجاب الشيء على اللّه
هامش
( 1 ) ما بين [ ] طمس بالأصل .
( 2 ) رواه الترمذي ( 3 / 122 ) ، والطيالسي في مسنده ( 1 / 317 ) ، والطبراني في الأوسط ( 7 / 251 ) .