تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
تعالى بقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ]
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الروم : 47 ] ، فهذا دليل الجواز . قال : وكذا مكروه عندنا تقبيل توابيت الأولياء وأعتابهم وإلقاء نفسه على القبر ، والتمعك بترابه . وعند الإمام الشافعي - رحمه اللّه تعالى - يجوز تقبيل توابيت الأولياء ، وأعتابهم على وجه التبرك . أما قول عمر رضي الله عنه حين قبّل الحجر الأسود : « واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك « 1 » » متفق عليه . وصرح شيخ الإسلام محب الدين بن الشحنة الحنفي بأن المنح الإلهية لم تنقطع عن أولياء اللّه تعالى بموتهم . وسئل عمّن يزور الصالحين من الموتى ؟ فيقول عنده : يا سيدي فلان ، أنا مستجير ومتوسل بك أن يحصل لي كذا وكذا . ويقول : يا رب ، أسألك بمنزلة هذا الولي أو بسره أو بعلمه أن تفعل لي كذا وكذا . ويقول : متى حصل لي كذا وكذا أجيء بكذا وكذا . . هل يلزم الوفاء به أم لا ؟ أجاب - رحمه اللّه تعالى - إن لم يقترن به لفظ الالتزام ، ولا نذر لم يلزمه به شيء ، وإن اقترن به ذلك ، فإن أراد التصدّق على الفقراء المجاورين لضريحه أو عمارة مشهده حيث احتيج لذلك لزم الوفاء به ، وإن أراد تمليكه لنفس الميت ، فهو باطل لا يجب به شيء انتهى ما رأيته بخطه - رحمه اللّه تعالى - . وأما قضاء حوائج الناس إذا خرج شخص منهم من قبره ، وقضى حاجة ، فهل الصورة التي تخرج من قبورهم ملك أو صورة تنشأ من همتهم بحسب اعتقاد صاحب الحاجة ، فيهم الجواب كل ذلك يكون ، فتارة يوكل اللّه تعالى بقبر الولي ملكا يقضي حوائج الناس ، وتارة يخرج الولي بنفسه ؛ لأن للأولياء
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2 / 759 ) ، ومسلم ( 2 / 925 ) .