من الغار ، ولم يطل شعرهم ، ولم تتمزق ثيابهم ، وكانوا كالعوام .
ويدل عليه أيضا قصة آصف بن برخيا قال اللّه تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[ النمل : 40 ] .
فلما جاز أن تكون له كرامة بسبب سليمان عليه السلام جاز أن يكون لهذه الأمة بسبب محمد صلى اللّه عليه وسلم انتهى .
وقد عرفت مما ذكرناه أن كرامات الأولياء بسبب أنبيائهم ، [ فما يحققه « 1 » ] اللّه تعالى للنبي تكون معجزة كما ذكر ، وأما إذا ما تحققت [ . . . . . . . . . « 2 » ] الحاجة عند قبر وليّ تكون كرامة لذلك الولي لأن [ الخوارق للعادات « 3 » ] من اللّه تعالى ببركة النبي تسمى معجزة له حيا كان أو ميتا ، وما كان للولي تسمى كرامة ، ولا يكرم من فقد معجزة من معجزات الأنبياء ، فقد جميع معجزاتهم كعصاة سيدنا موسى عليه السلام ، وانشقاق القمر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبساط سيدنا سليمان السائر به حيث شاء ، ولين الحديد لسيدنا داود عليه السلام ونحو ذلك مما فقد بموتهم ، وكذلك ما كان من كرامات الأولياء أن تفقد جميع معجزاتهم ، وجميع كراماتهم ؛ إذ المعجزات والكرامات منح إلهية من اللّه تعالى لعبيده أحياء وأمواتا ، وهي ممنوعة حسب الطلب بإرادة اللّه تعالى فليفهم .
قال : فقد ورد ما يدل على اتصالها بالجسد في بعض الأحيان كيفما يشاء اللّه تعالى .
وأما قوله : أنا أطلب منك أن يحصل لي كذا وكذا فأمر منكر ، قول الشيخ : « أمر منكر » يعني أن طلب الطالبة منه يستقل بنفسه بالفعل ، وقد علمت ما قدمته سابقا .
قال : فالطلب إنما هو من اللّه تعالى والتوسل بالأعمال الصالحة أو بأصحابها أحياء وأمواتا لا ينكر ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين [ ] طمس بالأصل ، تم إضافته لتمام السياق .
( 2 ) ما بين [ ] طمس بالأصل .
( 3 ) ما بين [ ] طمس بالأصل ، أضيف لتمام السياق .