قلت : لأن الاختلاف فيها لا في الدار العقبي ؛ لأنها محل كرامة جميع المؤمنين انتهى .
وهذا كما ترى تصريح بأن كرامات الأولياء ثابتة في الدنيا والآخرة ، خلافا للخوارج والمعتزلة ، وحيث كانت ثابتة في الدّارين ، ولم يرد نقل بأنها تنقطع بموتهم .
فلا يقال : تحتاج إلى نقل بأن كراماتهم ثابتة بعد الموت ، ولا عبرة أيضا بقول من أن الأصل عندنا بقاء ما كان على ما كان حتى يرد خلافه - كما لو كان متوضئا - وشكّ في الحدث ، أو صلى وشك في عدم الصلاة . فالأصل بقاء الوضوء والصلاة ، ولا عبرة بالشك بذلك ، ولا عبرة أيضا بقول من قال : لم يرد نقل عند الحنفية أن كراماتهم ثابتة بعد الموت لعدم اطلاعه أم لعدم معرفته ، أليس هذا إلا نقل صريح ؟ فليفهم .
وقال الإمام الأعظم والهمام المقدم إمام الأئمة وناصر الكتاب والسنة إمامنا أبو حنيفة - رحمنا اللّه تعالى به - في كتابه المسمى ب « الفقه الأكبر » : الآيات للأنبياء والكرامات للأولياء . هذا لفظه لا غير .
قال شارحه : يعني أن خوارق العادة التي تصدر عن الأنبياء تسمى آيات ؛ وذلك لأن اللّه تعالى يؤيد بصدورها عنهم أن تكون علامة نبوغهم وصدقهم ، والتي تصدر عن الأولياء تسمى كرامات ؛ وذلك لأن اللّه تعالى يريد بصدورها عنهم إكرامهم ، وهو أيضا مطلق بإثبات معجزاتهم ؛ إذ هي تسمى آية وكراماتهم والثابت فليفهم .
وقال الإمام أبو المعين النسفي في كتابه : « جواهر الكلام » أيضا ما نصه :
قال أهل السنة والجماعة : « كرامات الأولياء جائزة ، وهي لا تقدح في معجزات الأنبياء ، إنما سميت معجزة لأنها تعجز غير النبي الإتيان بها مثل عصا موسى وانشقاق القمر وغير ذلك » .
ويدل على أن كرامات الأولياء جائزة قصة أصحاب الكهف حين خرجوا
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 78
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٧٨