تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وحالة حياة بعد ذلك ؛ لأن الكلام في الكرامات للأولياء لا غير ، وكونها ثابتة بعد الموت ، ولم تنقطع بموتهم لتأخرها عنها كما شهد به القضاء أيضا ، ولا خصوصية لتسمية هذه الدار بالدنيا بل هو اسم شامل لكل وافد كقوله تعالى :
بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
[ الأنفال : 42 ] ، وكقوله تعالى :
الْحَياةِ الدُّنْيا
[ التوبة : 55 ]
السَّماءَ الدُّنْيا
[ الصافات : 6 ] . ولا يتوهم أن قوله : « بدار دنيا » يفيد حالة حياة الولي لا غير كما توهمه بعضهم ؛ إذ لفظ الدار غير لفظ الحياة ، فلو كان الحكم كذلك لقال : كرامات الولي بحال الحياة إلى آخره ونحو ذلك ، وقيّد الدار الدنيا لدفع خلاف المعتزلة والخوارج كما ستراه آنفا إن شاء اللّه تعالى . وقد شرح هذه المنظومة مولانا شيخ الإسلام القطب الرباني ، والمحقق الصمداني سيدي بدر الدين بن جماعة ، فقال :
كرامات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النّوال
قوله : « لها كون » أي : تحقق وثبوت والنوال العطاء ، فإن قلت : الضمير في قوله : « فهم » لماذا يرجع ؟ قلت : على الولي ، فلا يقال : لا يجوز الرجوع إليه ؛ إذ هو مفرد ، والضمير ضمير جمع ؛ لأني أقول : يجوز الرجوع إليه وإن كان مفردا ملاحظة لمعنى الجنسية الموجبة للكثرة باعتبار ما صدق ، ويدل على هذا ما قرأته بإضافة الجمع إليه كما في قوله : ( وما حبّ الدّيار شغفن قلبي ) فإن ضمير شغفن للحب مع إنه مفرد . واعلم أن مذهب أهل السنة أن كرامات الولي جائزة الوقوع ، بل هي متحققة بدليل اشتهار الأخبار ، واستفاضة الحكايات عنهم كقصة عمر رضي الله عنهم وآصف وغيرهما . والمعتزلة لما لم يشاهدونها في أنفسهم لضلالهم وبدعتهم ادّعوا إحالتها وهو فاسد . فإن قلت : ما وجه تقييده بالدار الدنيا ؟