ابن عثمان الأوشي « في بدء الأمالي » فقال :
كرامات الولي بدار الدنيا * لها كون فهمّ أهل النوال
[ أحوال الإنسان الثلاثة ]
أقول : صرح الناظم - رحمه اللّه تعالى - بذلك ، فشمل حال حياة الولي ، وحال مماته ؛ إذ الدار الدنيا غايتها تصف يوم القيامة .
الأول : ما سنذكره عن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهم وغيره ، يشمل من في البرزخ ، وهذا كما ترى تصريح منه بثبوت كرامات الأولياء بعد الموت أو من في القبور إلا أنه في الدار الدنيا ؛ إذ الدار اثنان : الدنيا والآخرة ، فالدنيا نحن فيها لكونها مخلوقة الآن هي ومن فيها .
وأما الدّار الآخرة فأولها من يوم القيامة وهو لم يخلق الآن إذ لا بدّ لو كان مخلوقا لكان اليوم في الدار الآخرة ، وليس هو كذلك .
وكذا قال الإمام أبو المعين النسفي في كتابه المسمى ب « جواهر الكلام « 1 » » إن اللّه تعالى قدر يوم القيامة وليس بمخلوق ؛ لأنه لو كان مخلوقا لكنّا في القيامة ، وليس كذلك .
وقال الإمام رضي الدين أبو القاسم ابن الحسين البكري شارح بدء الأمالي : ثم إن يوم القيامة لا يسمى شيئا عندنا ؛ لأنها غير مخلوقة الآن .
وقالت المعتزلة : إنها مخلوقة لا تظهر للأحياء ، فإذا مات الإنسان تظهر ، واحتجّوا بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من مات فقد قامت قيامته « 2 » » .
قلنا : يعني سعادته وشقاوته وسعة القبر وضيقه وكونه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، ولأنها لو كانت مخلوقة لكانت ظاهرة أهوالها ، والأمر بخلافه واللّه تعالى أعلم .
ولا يضر كون الإنسان له ثلاث حالات : حالة حياة ، وحالة موت ،
هامش
( 1 ) وكذلك نحوه في كتابه التمهيد لقواعد التوحيد ( بتحقيقنا ) .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 6 / 268 ) .