والمأمول - قد صرح علماؤنا - رضي اللّه عنهم - بأن معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ثابتة حال حياتهم عقلا ووافقه نقلا أما جوازها عقلا فليس بمستحيل من قدرة اللّه تعالى ، بل هو من قبيل الممكنات لظهور المعجزات للأنبياء عليه السلام وهذا مذهب أهل السنة والجماعة ، وأما وقوعها نقلا فقد جاء في القرآن والأخبار والآثار وكتب علماؤنا مشحونة بذلك ، فمن القرآن ما أخبر اللّه تعالى ولا تنقطع بعد مماتهم ، لأنه لم يرو نقل بأن بموت الأنبياء تنقطع معجزاتهم ، وكذلك الأولياء من كراماتهم ، وما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق بينهما إلا التحدي والكرامة أنها خارقة للعادة يجريها اللّه على يد من يشاء من عباده كرامة لهم ، وقد حصلت الكرامات للصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من العلماء العاملين .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ حتى تقوم الساعة « 1 » » ، وهذا يفيد بعمومه أن أولياء اللّه تعالى موجودون في الأرض إلى قيام الساعة ، وأنه يشمل الحي منهم والميت الذي في القبر ، ومن لازم كونهم على الحق ، وإثبات الكرامات لهم بقاؤها إلى قيام الساعة .
ومن هنا يؤخذ حكم من في القبور أنهم على الحق ، ولهم الكرامات باقية لا تنقطع بركتهم ، فافهم ذلك .
ولا يلزم من قيام الساعة إزالة وصفهم بكونهم إلى الحق ، ولا إزالة الكرامات عنهم ، بل وهي دار الجزاء وإكرامهم فيها أكثر كما وردت الأحاديث المشهورة والآثار المنشورة .
وقد صرّح شيخ الإسلام محب الدين بن الشحنة بأن المنح الإلهية لا تنقطع عن أولياء اللّه تعالى بموتهم .
وقد صرّح شيخ الإسلام الإمام أقضى القضاة القاضي سراج الدين علي
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6 / 2667 ) ، ومسلم ( 1 / 137 ) .