تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
معاداة لهم ، وقد ورد بالمحاربة أن اللّه تبارك وتعالى قال : « من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب « 1 » » رواه البخاري . وهو يشير إلى التحذير من إيذاء أولياء اللّه تعالى ومعنى ، الإيذاء أن الإعلام والحرب والمحاربة ، وهذا من التهديد بالغاية ؛ لأن من حارب اللّه تعالى أهلكه إهلاكا وهو من المجاز البليغ ؛ إذ لا يتصور محاربة اللّه تعالى ولفظ « وليّا » نكرة يعم الحي والميت - نعوذ باللّه من ذلك - فلم يضمنه عن عينه إلى أن صار المداح في الأسواق إذا قالوا : « شئ للّه يا بدوي أو يا شافعي » يسبونهم العوام ويؤذونهم وينسبوا بهم إلى الكفر بما قالوا إلى أن رفع إلي سؤال ضمنه ماذا يقول علماء الدين ، ووارثون المرسلين من أيدهم اللّه تعالى بالمعجزات ، وأكرم أوليائه بالكرامات في حالة الحياة ، وبعد الممات هل كراماتهم باقية بعد الممات أم قاصرة على الحياة ؟ ، ومن في القبور من الأولياء ليس لهم شيء من الكرامات ، فإن قلتم ببقائها بعد ذلك ، فما الحجة في ذلك من كتاب اللّه أم من عند رسول اللّه ؟ أما حالة الحياة فلا شك فيها على القبور ، ومن فيها وهل القبور من الدار الدنيا الظاهرة أم هي من الدار الآخرة أفيدوا الجواب فضلا منكم للطلاب ، وإظهار لنا الدليل من السنة أو الكتاب انتهى . فقلت : حيث شاهدت ما ذكر ، وليس العيان كالخبر فلا بّد من بسط الكلام ملاحظة لهذا المقام ، والتصريح بالدلائل الصريحة ، والنقول الصحيحة ، فإن ذلك مما اختلف فيه الأنام ، وكثر فيه الكلام ودخل فيه الخوض حتى العوام ، وليس له معرفة بالبراهين العقلية القواطع ، ولا علم بالأدلة النقلية المخرجة عن الوقائع ، ولا ما ورد به القرآن والأخبار والآثار مما ذكر منه العليل يطول ، ولا يحتمل التأويل ، ولا يختلي العقول ، ومما شوهد من المشايخ أصحاب لمقامات والكرامات والمعارف والوصول وها أنا أشرع أقول مستعينا بالربّ المسؤول ومتوسلا بنبيه الرسول - صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله صلاة تبلغ بها المطلوب
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في المقدمة .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 74 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين