تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
حواصل طيور خضر يأكلون من ثمار الجنة حيث شاءوا ، وشهداء الجنة أجسادهم مع أرواحهم في جوف طيور خضر كما ورد والكرامة تقع من الولي بقصد وبغير قصد ، وهي أمور خارقة للعادة يجريها اللّه على يد أوليائه كرامة لهم ، وقد حصلت الكرامات الخوارق للعادات للصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من العلماء العاملين ، وما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي لا فارق بينهما إلا التحدي . ولا امتناع في التوسل بالصالحين ، فإنه ورد أن التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وصلحاء أمته حظ مما يعهد من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم يمنحه اللّه سبحانه لمن يشاء منهم ، وهي براءة تمت عليهم ، وقد توسل عمر بن الخطاب بالعباس - رضي الله عنهم - وشرع للمسلم أن يطلب الدعاء ممن هو فوقه ، وممن هو دونه لما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ودع عمر إلى العمرة فقال له : « لا تنسنا من دعائك يا أخي » . وذكر في « الصحيح » أنه قال لعمر : « إن استطعت أن يستغفر لك أويس القرني ، فافعل » . وثبت في « الصحيحين » أن الناس سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يستسقي لهم ، فدعا اللّه تعالى لهم حتى سقوا ، ولا يمنع من التوسل بهم موتهم ؛ لأن الموت إنما طرأ على الجسد ، وأما الروح فهي حية . أقول تنبيه لقول الشيخ فهي حية ، وحيث كانت حية ، فإن كانت روح نبي وتوسل به أحد إلى اللّه تعالى أو طلب حاجته عند قبره وقضاها والسنة ناطق بذلك ، وإن كل إنسان يطلب من غير حاجته بقوله : « أعطني كذا وبعني وخذ مني إلى غير ذلك » ، ويعلم أن خالق الأفعال كلها اللّه تعالى بقوله عز وجلّ :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] . وأيضا يخشى على من يمنع الناس من ذلك المقت والإثم من جانب اللّه تعالى : لأن في ذلك نقصا برجال اللّه تعالى أصحاب الرتب العلية ، والمقامات السنية ، وقد يبلغهم ذلك ، فيتأذون به ؛ إذ هم في محل الإكرام ، فيكون ذلك