وسئل بعض الأئمة من السادة الحنفية ، وأئمة المالكية ، وعلماء الشافعية ، والحنبلية الزّكية المرضية أئمة الدين ، وعلماء المسلمين ضاعف اللّه أجورهم ، وطيب اللّه ترابهم ، وجعل الرحيق المختوم شرابهم وأكرم مائهم - عن أولياء الرحمن هل كراماتهم ثابتة وتصرفهم بعد الموت باق أم لا ؟ وهل يجوز التوسل بهم إلى اللّه تعالى أم لا ؟ وهل الأولياء إذا ماتوا يحكم ببقاء ولايتهم أم لا ؟ .
وهل للأوتاد والأنجاب والنقباء وجود أم لا ؟ .
وهل قلت : إن ما كان معجزة لنبي كان كرامة لولي أم لا ؟ .
وهل يجوز تقبيل توابيت الأولياء وأعتابهم أم لا ؟ .
وهل يكون أن يقول في دعائه بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وأوليائك أم لا ؟ وهل يقال أن أرواح المشايخ عالمة حاضرة أم لا ؟ ابسطوا لنا الجواب أثابكم اللّه تعالى الجنة بمنه وكرمه آمين .
الجواب :
الحمد للّه الهادي للصواب نعم أولياء اللّه تعالى موجودون في الأرض إلى قيام الساعة لعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة « 1 » » .
وكراماتهم ثابتة ، وتصرفهم بعد الموت باق ، ويجوز التوسل بهم إلى اللّه تعالى ، والاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والعلماء والصالحين بعد موتهم ؛ لأن معجزات الأنبياء وكرامة الأولياء لا تنقطع بموتهم إلا الأنبياء عليه السلام ، فإنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار ، وتكون الاستغاثة بهم معجزة لهم وكرامة للأولياء والشهداء أيضا أحياء عند ربهم يرزقون ، كما نطق به النص الشريف شوهدوا عيانا جهارا يقاتلون الكفار ، وشهداء الجنة أعظم مقاما وأكمل نظاما وأرفع درجة ، بل إن شهداء المعركة تصير أرواحهم في
هامش
( 1 ) سيأتي تخريجه .