تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ودعا الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنهم عنه فنزلت عليه مائدة . والمعجزة تظهر بغير الدعوى ، والكرامة تظهر ، بل يجتهد الولي في كتمانها ولو ادّعى الولي ذلك ذهبت ولايته ، واللّه تعالى أعلم . والشرح الآخر له : الكرامات جمع كرامة ، وهي ظهور أمر إلهي خارق للعادة على يد الولي كقطع المسافة البعيدة في المدة اليسيرة ، والمشي على الماء ، والطيران في الهواء ، والكلام مع الجمادات ، وغير ذلك . والولي على وزن فعيل بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول . فعلى هذا يكون الولي من يتولى اللّه تعالى رعايته وحفظه ، فلا يكله إلى نفسه كما قال تعالى في محكم كتابه العزيز :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] . ويجوز أن يكون على وزن فعيل بمعنى فاعل كعليم بمعنى عالم ، فعلى هذا هو من يتولى عبادة اللّه تعالى وطاعاته ، فيأتي بها على التوالي والتتابع آناء الليل وأطراف النهار والنوال العطاء أي : هم أهل العطاء من اللّه تعالى ، فإن اللّه تعالى أعطاهم ما أعطاهم من الرتبة العليا ، والدرجة القصوى ، واللّه تعالى اعلم انتهى . والولي هو العارف باللّه تعالى ، وبصفاته بقدر الممكن الملازم على الطاعات المتجنب للمعاصي . وقال مولانا العارف باللّه تعالى الإمام العالم العلامة فريد دهره ، ووحيد عصره شيخ الشيوخ أحمد بن منصور الحنفي في كتابه المسمى ب « الكشف والكرامات » ما نصه بعد البسملة والحمدلة في الصلاة والصلاة على المؤيد بالمعجزات ، وبعد . . فأقول : « لما كثر السؤال وانتشر القيل والقال عن كرامات أولياء الرحمن بعد الانتقال أردت أن أجمع بعض ما نقله الأئمة الثقات من كرامات أولياء اللّه تعالى بعد الممات مستعينا باللّه تعالى ومتوكلا عليه ومفوضا أموري كلها إليه .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 71 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين