وأيضا يلزم على قوله : إنه كفر بما ذكر أي : كل من قال لغيره : اقض حاجتي أو في ديني إلى غير ذلك مما يقوله الناس لبعضهم بعض ، فإنه يكفر لأنه يعتقد أنه يفعله بنفسه دون اللّه تعالى ، فإذا كان كذلك ، فماذا يقول الإنسان لغيره إذا طلب منه ؟ هل يقول له أسأل اللّه لي كذا أو باللّه كذا ؟ هذا أمر لا يصح ؛ لأنه مستحيل ، بل الشارع أظهر لنا ما نقوله للناس والكتاب ، وحينئذ فلا وجه لدعوى عدم بقائها بعد الموت ؛ إذ الأنبياء لا تنقطع نبوتهم بالموت ، ولا معجزة النبي ، فكذلك الأولياء رضي الله عنهم لا تنقطع كراماتهم به .
[ الكلام على كرامات الأولياء وأنها حق ]
وقال الشيخ الإمام رضي الدين أبو القاسم بن الحسين البكري شارح « منظومة الإمام الأوشي » أيضا - رحمهما اللّه تعالى - :
كرامات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النّوال
واعلم أن كرامات الأولياء حق خلاف للخوارج والمعتزلة ، قال اللّه تعالى لأم موسى عليه السلام :
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
[ القصص : 7 ] هذا كرامة لها ، وكذلك أخرج لمريم رزق الشتاء في الصيف ورزق الصيف في الشتاء كرامة لها وقال تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
[ النمل : 40 ] ، وهو آصف بن برخيا كان من أولياء اللّه تعالى ، وهو وزير سليمان عليه السلام .
وقال تعالى :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
[ مريم : 25 ] .
وهذا كرامة لمريم وقال :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 37 ] ولأنا نجد أن الكافر ، وهو إبليس - لعنه اللّه تعالى - يسير في ساعة واحدة من المشرق إلى المغرب ، وسير المؤمن في ليلة واحدة إلى بيت اللّه الحرام ليس بعجب ، ورأى عمر رضي الله عنه وهو على المنبر جيشه يتهاون قال : « يا سارية الجبل » ، فسمع سارية صوته ، وشرب السّم خالد بن الوليد ، فلم يضره .