التصرفات لصاحب الولاية الذي يتولى بعده ، ثم انتشر هذا الكلام بين الحنفية إلى أن صار بعض الناس ينهون عن الدعاء عند قبور الأولياء بلفظ طلب الداعين حوائجهم من الأولياء لأن من يدعو عند قبورهم يقول : « يا سيدي فلان ، اقض حاجتي نحو أن يقول : يا إمام ، يا شافعي ، أنا فقير الحال أغنني أو خلّص حقي من فلان ، أو إني محتاج إلى كذا ، يا سيدي شمس الدين يا حنفي ، أو في ديني ، أو يا سيدي أحمد يا بدوي كذا » .
وكذا كما هو عادة الزائرين للأولياء في زماننا من الرجال والنساء والخاص والعام والجاهل ويقولون : إن هذا الكلام كفر لمن يقوله ؛ لأنه يشرك الولي مع اللّه تعالى ، وينسب الفعل للولي الميت دون اللّه تعالى انتهى .
وسمعت ذلك مرارا في أماكن متعددة حتى أن بعضهم بحث كثيرا في ذلك ، فأجبته مرارا بأن كراماتهم ثابتة بعد موتهم ولم تنقطع بل هي ثابتة لهم إذ إن الولي إذا مات يكون كالسيف المغمود ، فإذا مات تجرد من غمده ، كما صرّح بذلك أكابر الأولياء الثقات في كثير من كتبهم التي تثبت لمن يطالعها أنه يجوز له زيارة قبورهم والدعاء المذكور ، ولا مانع لذلك من جواز هذه الأقوال من الزائرين ، ويثابون على زيارة قبورهم ، وعلى الدعاء عندها لا سيما الإلحاح بالدعاء ، فقد ورد أن اللّه يحب الملحين في الدعاء ، والحديث مطلق ، وكونه عند قبور الأولياء ، فهو أسرع للإجابة ، ويحرم على من يمنع الناس من زيارتهم ، أو من الدعاء عند قبورهم ، أو الطلب من الولي كما ذكر لا يكون شريكا مع اللّه تعالى ؛ لأن كل أحد من المكلفين يعلم أنه لا يقضي الحوائج إلا اللّه تعالى ، ولا يميت ويحيي ولا يرزق إلا هو ، ولا يقطع ويصل إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وإن الولي وحياته في ذلك كسائر الخلق .
وغاية الأمر أن اللّه تعالى يقدر عبده على الفعل حتى يفعل مطلوبه ، وقد تقرر لنا في العقائد أن اللّه تعالى يخلق للعبد الاستطاعة عند الفعل لا قبله ولا بعده ، فإذا خلق له ذلك فعل ، وهذا أمر ظاهر بين الناس ، ولا يخفى على أحد .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 69
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٦٩