[ الكلام على الزيارة والدعاء عند القبور ]
وبعد . .
فيقول العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير الراجي عفو ربه الوفي عبد الحليم بن محمد الحنفي - عامله اللّه تعالى وأصوله وفروعه والمسلمين - بلطفه الخفي آمين .
قد كثر الكلام والرّيب والازدحام ، وازداد القيل والقال في كرامات الأولياء الرجال أصحاب المقامات ، والأحوال المستمدين من فيض النبيين هل كراماتهم بعد موتهم باقية لم تنقطع بموتهم أم لا ، وهل ورد في ذلك نقل في مذهب السادة الحنفية أم لا إلى أن وصلت هذه الأسئلة إلى العلماء الأجلاء الكبار أولي التدريس والافتخار .
فقال بعضهم : أما كراماتهم في حياتهم ثابتة ، وقد وردت بها النّقول الكثيرة ، وأما بعد موتهم ، فلم يرد لنا نقل عن ذلك ، وبعضهم قال : إني سمعت من شيخي أنه يقول : نحن نقلّد الأشعرية الشافعية في كرامات الأولياء ؛ إذ هي عندهم ثابتة بعد الموت انتهى .
وظاهر هذا القول أنه ينكر كرامات الأولياء بعد موتهم أو أنه لا يعرف الحكم في مذهب الحنفية .
وقال بعضهم : إن الولي إذا مات انقطعت أعماله كلها حتى كراماته وتصرفاته من الكون .
وأما زيارة قبورهم والدعاء عندها بحاجات الناس ، فقد نقلوا أن على قبر الولي ملكا يؤمّن على دعاء الزائرين ، فيستجاب لهم ، فتقضى حاجاتهم ، ولا دخل للولي صاحب القبر في شيء من ذلك ، ولا كرامة له بل هو متنعم في قبره ، ويعرف من يزوره كالأموات ، وتداول على ذلك أيام وسنون إلى أن قال بعضهم : قد رأينا في مناقب شيخ الإسلام القطب الرباني والفرد لرد المحقق الصمداني شيخ السنة والطريقة ومعدن الحقيقة سيدي محمد شمس الدين الحنفي نفعنا اللّه تعالى ببركاته أنه قال : إذا مات الولي انقطع تصرفه من الكون ، وكانت