بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة المصنف
الحمد للّه الذي أسعدنا بالأنبياء والتدعيم بالمعجزات إظهارا للدين بتصديق المقالات لدعوة النبوة والرسالات ، ثم أظهر أولياءه ونوّر قلوبهم وأكرمهم بالكرامات ، وأطلعهم على سرائر علم معرفته فعرفوه فاستقاموا على الطاعات واكتفوا بمعبودهم عمّا سواه من جميع المخلوقات ، وأخلصوا العمل له ولزموا الخلوات ، فصاموا نهارهم ، وقاموا ليلهم ، وتركوا الأقوات ، فأشبعهم عن المطعم والمشرب ، وحماهم عن الشهوات ، وجعل غذاءهم بالذّكر والعبادات والتسبيحات ، وأفاض عليهم من أنواره ، وكساهم الحلات ، وتوجهم بكراماته ، وحباهم العطيات ثم أظهرهم من بعد الخلوات الخفيات للجلوات الظاهرات نفعا لعباده وسائر البريات ، فداموا مدة حياتهم كما أمرهم عالم الخفيات ، فمنهم أقطاب ، ومنهم أنجاب ، ومنهم عمد ، ومنهم أوتاد ، ومنهم أبدال كما صرحوا به في الكتب المنقولات ، وكل ذلك فضل من اللّه تعالى لجميع المخلوقات ، فهم نفع للعباد في كل أقطار البلاد كما صرح به الثقات أرباب المقامات .
ثم بعد موتهم يزدادون في الدرجات مع بقاء تلك الكرامات ، فهم كذلك في قبورهم إلى يوم نشورهم ، وهذا أمر مشاهد معلوم لمن أنار اللّه تعالى بصيرته ، وقيده لهم بالزيارات ، فيرى أنس ضريحهم ، ويشم رائحة ريحهم ، فيقرّ لهم بالكرامات ، فهنيئا له بتلك السعادات ، ولا ينكر كراماتهم إلا أعمى البصيرة محروم قد عدل عن جانب التوفيق والهدى إلى جانب الخذلان والضلال ، ومال عن سنن عقدة أهل السنة والجماعة إلى اعوجاج أهل البدعة والاعتزال ، وطعن في طريقة أهل الصوفية ، أهل الصفاء والسالكين باللّه تعالى .
فنعوذ باللّه من ذلك ونسأله أن يجعلنا ممن يعزّ لهم الكرامات ، ويحشر معهم في الزّمرات ؛ ليحصل له لمحة من لمحاتهم أو لحظة من لحظاتهم ، فينال الباقيات الصالحات ، ومحاسن الخاتمات آمين .