تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
الأولياء في كتبه ، وإن كان يتناقض كثيرا ، والمبطل لا بد له من التناقض ، ولكنه كان عالما كبيرا لا يتخبط تخبط هؤلاء ، ولا يجهل جهلهم ، وإن كان قد طغى به علمه ، وعلت عليه أنانيته فأوقعته فيما وقع فيه . وكذلك ابن القيم ، وهو من أئمتهم أثبت في كتابه : « الروح « 1 » » : إن الروح القوية كروح أبي بكر رضي الله عنه ربما هزمت جيشا إلى آخر ما قال . وكذلك الشوكاني - وهو من أئمتهم أيضا - أثبتت جواز التوسل به صلى اللّه عليه وسلم ، بل بغيره من الأولياء والعلماء ، وردّ على من قال بقصر الجواز عليه صلى اللّه عليه وسلم بأن المدرك فيه واحد ، وهو مزية التوسل به وقربة ، ومنزلته عند اللّه تعالى ، وإن كان الشوكاني متناقضا أيضا ، وغالطا في التطبيق ، والمبطل كما قلنا ، فلا بد أن يغلط ويتناقض . وكذلك الألوسي « 2 » - وهو ممن ينتسب إليهم - قرر أن الأرواح الشريفة لها تصرف في هذا العالم موافقا في ذلك للفخر الرازي ، وغيره في قوله تعالى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ النازعات : 5 ] ، - على ما أظن - وعلى كل حال فلا يتم مذهب الوهابيين إلا إذا أثبتوا أن من نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو توسل به قد جعله إلها مع اللّه قالوا : إن ذلك من لوازم النداء والاستغاثة . قلنا لهم : إنكم إذا أول المشركين وأكبر الضالين ، فإنكم أكثر الناس استغاثة بالمخلوق ، وقد قلنا ذلك إلزاما ليجعلوا الإيمان قرينة على ما يصدر من المؤمن . وليس يتم لهم مذهب أيضا إلا إذا قالوا : إن الأرواح قد فنيت بالموت ، وكذبوا الكتاب والسنة التي أثبتت لحياة للأرواح كلها حتى أرواح الكفار ، كما في حديث القليب وغيره ، أو قالوا إنها باقية لكن ضاعت منزلتها عند اللّه تعالى ، أو لا تستطيع أن تدعو اللّه تعالى في أمر من الأمور ، أو سلبت منها قوتها وجميع مواهبها ، فلا يمكنها أن تعمل شيئا ، وكذبوا بذلك صرائح ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والسلف الصالح اتباعا لوساوسهم ، فإذا قالوا ذلك وخالفوا المعقول والمنقول كانوا أجهل الجاهلين ، وأضل الضالين ، ولسنا نضل معهم القول في
هامش
( 1 ) انظر : كتاب الروح لابن قيم ( ص 103 ) . ( 2 ) قلت : بل إن الشيخ محمود الآلوسي عالم صوفي متحقق أبرز في كتبه اتباعه لمنهجية السادة الصوفية ، وهذا واضح في تفسيره الصوفي الإشاري المسمى « روح المعاني » ، ولا يجوز نسبته إليهم ، فقد ذكر الشيخ الكوثري أنه قد حرّف وحذف الكثير من أقواله في الانتصار للسادة الصوفية كالشيخ الأكبر وغيره ، ومن شاء فليراجع تفسيره فسيجد روح التصوف بارزة فيه .