وقال تعالى :
إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
[ الأنفال : 72 ] .
قال تعالى :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
[ النساء : 8 ] . . . إلخ ، ما في الكتاب والسنة ، وهو كثير في لسان الشرع ، ومعروف في بديهة الفطر ، وأعجب العجب أنهم لا يتحاشون الإسناد إلى الجمادات ، ولا يمتعضون منه ، فيقولون : أرواني الماء ، وأشبعني الخبز ، ونفعني الدواء .
فإذا سمعوا مثل ذلك الإسناد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قامت قيامتهم ، وتبجح سفهاؤهم - وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا - وإننا نسألهم ، وهم أكثر الناس تراميا على الناس : هل تعتقدون أن من تسألونه في قضاء حاجاتكم خالق مع اللّه مستقل ؟ فإذا اعتقدتم ذلك كنتم أولى بالإشراك .
وإن قلتم : إننا نذهب إليه ونسند له الفعل والإعطاء والمنع على سبيل المجاز والتسبيب ، فإن اللّه جعله من الأسباب التي يجري عندها الخير ويخلقه . قلنا لكم :
إننا كذلك ، فلا فرق بيننا وبينكم . وإن فرقتم بين الأحياء والأموات قلنا : لا فرق ، فإن الفاعل في الكل هو اللّه تعالى ، لا الحي ولا الميت ، وإذا كان التوسل في الحقيقة بمنزلة المتوسل به عند اللّه تعالى ، والفعال هو اللّه عز وجلّ لم يكن هناك معنى للتفرقة بين الحي والميت ، فإن منزلته ميتا كمنزلته حيّا ، على أن تلك التفرقة لا ينبغي صدورها من مؤمن فضلا عن عالم ، فإن الأرواح بعد موتها باقية مدركة فاهمة على نحو ما كانت عليه في حياتها ، أو أشد ، ولذلك يتساءلون عن الأحياء ويفرحون ويحزنون بما يكون منهم ، ويدعون لهم إلى آخر ما جاء في السنة ، وقد دعى آدم عليه السلام لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ، وقد شرع لنا أن نخاطبهم خطاب الحاضر المشاهد في قولنا : « السلام عليكم دار قوم مؤمنين » ونخاطب النبي في كل صلاة بقولنا : « السلام عليك أيها النبي » وتعرض أعمالنا عليه ، فإن وجد خيرا حمد اللّه ، وإن وجد غير ذلك استغفر لنا .
بل تعرض أعمالنا على آبائنا وأهلينا كما جاء في السنة ، وقد رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم موسى عليه السلام يصلي في قبره ، ورآه في السماء السادسة ، وراجعه صلى اللّه عليه وسلم عن إبراهيم عليه السلام ، وقد اجتمعت الأنبياء في بيت المقدس ليلة المعراج ، وخطبوا وقالوا وفعلوا ، ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلم موسى يلبي في الحج ، وغيره من الأنبياء ، وسمع بعض الصحابة ذلك الميت الحج الذي ضرب خباءه على قبره يقرأ القرآن . . . إلخ ، وما جاء في السنة الغرّاء .
وقد أثبت ابن تيمية ، وهو مرجعهم الوحيد ومؤسس مذهبهم كرامات