قال تعالى :
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
[ البقرة : 79 ] .
ألم يعلموا أن زيارة القبور تارة يقصد بها الموعظة بالأموات ، وهذه تعم جميع القبور والأموات ، وتارة يقصد بها الاستمداد والتبرك بالمزور ، وهذا يختص بالأنبياء والأولياء والصالحين ؟
ألم يعلموا أن الإنسان يستأثر بتصوراته ، وأن نفسه تحت قهر سلطان الوهم ؟
فكم من إنسان تحقق أن سيقتل لا محالة ؛ فتصور الموت واقعا به ، فمات بسبب ذلك قبل أن يقتل ، كذلك إذا زار الإنسان مشهد الحسين رضي الله عنه ، واعتقد أنه بمكان طاهر بين يدي ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استولى عليه الخشوع والخضوع ، وامتلأ قلبه إخلاصا ، فيدعو اللّه مخلصا موقنا بالإجابة خصوصا إذا اعتقد أن روح الحسين تسأل اللّه تعالى إجابة دعاء زائره ، أليس ذلك سببا في إجابة الدعاء ، وقضاء حوائج الزائرين المخلصين ، واللّه هو المؤثر ؟
ولا نرى مسلما ولو عاميا يتوهم - فضلا عن أن يعتقد - أن للّه شريكا في خلقه ، فمهما اعتقد الزائر أن المزور أطهر منه روحا ، وأصفى نفسا بما أعطاه اللّه تعالى من الكمال الإنساني ، وإن كان العوام لا يستطيعون التعبير عما تكنه صدورهم من حسن العقيدة ، وكمال الإيمان « اللهم إيمانا كإيمان العجائز » فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟ .