تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

فتوى فضيلة الشيخ الدجوي « 1 » في التحذير من المجازفة بالتكفير

الحمد للّه والصلاة والسلام على رسول اللّه وآله وأصحابه . أما بعد . . . فإن التكفير أمر كبير لا يصح لمسلم يشفق على دينه أن يقدم عليه خصوصا للمستدلين أو المتأولين ، وإني لا أدري كيف يكفّرون من يقول إن اللّه خالق كل شيء ، وبيده ملكوت كل شيء ، وإليه يرجع الأمر كله ، والمتوسل ناطق بهذا في توسله ؟ فإن المتوسل إلى اللّه تعالى بأحد الأصفياء قائل : إنه لا فاعل إلا اللّه ، ولم ينسب إلى من توسل به فعلا ولا خلقا ، وإنما أثبت له القربة والمنزلة عند اللّه تعالى ، وهي ثابتة لا شك فيها ، وبها يشفع صلى اللّه عليه وسلم للخلائق يوم القيامة ، وبهذا الاعتقاد الراسخ الذي يكاد أن يكون فطريا في النفوس كلها ذهبت الخلائق يوم القيامة إلى الأنبياء والمرسلين ليشفعوا لهم عند اللّه تعالى على أن المؤمن قد خرج بمقتضى إيمانه بأن اللّه ليس له شريك ، وأن لا إله إلا هو حتى أننا لو رأيناه أسند شيئا لغير اللّه عز وجلّ علمنا بمقتضى إيمانه أنه من الإسناد المجازى ، لا حقيقي . وقد قررنا ذلك في نحو قوله : « أنبت الربيع البقل » وفرقنا بين صدوره من المؤمن وصدوره من الكافر ، فالمستغيث لا يعتقد أن المستغاث به من الخلق مستقل في أمر من الأمور غير اللّه تعالى ، أو راجع إليه ، وذلك شيء مفروغ منه ، ولا فرق في ذلك بين الأحياء والأموات ، فإن اللّه خالق كل شيء ، ولا تأثير عندنا لشيء في شيء بنفسه ، فهذا هو ما عليه جماعة أهل الحق . وقد قال تعالى :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
[ القصص : 15 ] .
هامش
( 1 ) هو الشيخ يوسف بن أحمد بن نصر بن سويلم الدجوي . مدرس من علماء الأزهر ، ضرير . من فقهاء المالكية . ولد ولد سنة 1287 ه - 1870 م ، في قرية « دجوة » من أعمال القليوبية . وكف بصره في طفولته بمرض الجدري . وتعلم بالأزهر . له كتب ، منها : خلاصة علم الوضع ، وتنبيه المؤمنين لمحاسن الدين ، وسبيل السعادة في الأخلاق ، والجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف في الكتاب الشريف ، رسائل السلام . وتوفي سنة 1365 ه - 1946 م بعزبة النخل ( من ضواحي القاهرة ) ، ودفن في عين شمس .