تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
السقام » للإمام السبكي ، وها هو نصه ( ص 14 ) : وكما جاز يتوسط حي في قضاء مصلحة حي أو ميت ، والفعل للّه وحده ، والأرواح باقية على الحياة ، وأفعالها في عالم الملك إنما تظهر بواسطة البدن بالحياة الحيوانية ، فإذا مات وفقد الحياة الحيوانية بقيت نفسه وروحه على حياتها الملكوتية ، وتعلقت بجسمه تعلقا آخر على وجه آخر يعلمه اللّه تعالى ، كما دلّ عليه نعيم القبر وعذابه ، فإذا كان الفعل في الواقع ونفس الأمر ، إنما هو للنفس والروح ، والجسم آله يظهر بها الفعل ، والروح باقية خالدة ، ففعلها باق ، وتصرفها في أفعالها لا يتغير إلا بعدم ظهور الأفعال بواسطة البدن ، فلا مانع عقلا أن يكون بعض أرواح الأولياء والصالحين بعد موت الأجساد سببا بدعائها وتوجهها إلى اللّه تعالى في قضاء حوائج بعض الزائرين لهم المتوسلين بهم ، بدون أن يكون لها مدخل في التأثير . وأي فرق بين التوسط بالأحياء في قضاء الحوائج مع الاعتقاد ألّا فاعل - أي لا خالق للفعل - غير اللّه ، وبين توسط أرواح الأموات في اعتقاد ذلك ؟ والقول بأن ملوك الدنيا إنما يحتاجون إلى الوسائط لجواز الغفلة ، عليهم عن حوائج الناس بخلاف العليم الخبير - سفسطة ظاهرة ، وتمويه على العقول ، فإن الملك ووسائطه واسطة في قضاء حوائج الطالب من اللّه تعالى حيث إن لا فاعل سواه ولو كان اتخاذ الواسطة شركا بعد اعتقاد أن المؤثر هو اللّه تعالى وحده لكانت معاونة بعضنا بعضا في قضاء المصالح شركا ، وهذا باطل بالضرورة ، لما يترتب عليه من بطلان الشرائع ، وفساد نظام العالم ، وعدم نسبة الأفعال الاختيارية إلى فاعليها ، فتبطل الحدود والزواجر ويختل النظام ، فعليك بالإنصاف .

[ فتوتان للشيخ الدجوي ]

قال المناوي في شرح عينية ابن سيناء في النفس : قال الناظم في كتاب « زيارة القبور » : تعلق النفس بالبدن عظيم جدا حتى أنها بعد المفارقة تشتاق وتلتفت إلى أجزاء البدنية المدفونة ، فإذا زار إنسان قبر آخر ، وتغاضى عن العلائق الجسمانية ، والعلائق الطبيعية ، توجهت نفسه إلى العالم العقلي ، فتواجه نفسه نفس الميت ، وتحصل منهما المقابلة ، كما في المرآتين ، فيرتسم صورة عقلية بطريقة الانعكاس ، ويحصل لها بذلك كمال ، أ . ه . وبعد أن نقلنا عن الغزالي وابن حجر ما يتعلق بذلك قلنا : فانظر إلى ما نقلنا من كلام حجة الإسلام الغزالي ، وكلام ابن حجر ؛ لتعلم أن ما كتبوه ونشروه في بعض الجرائد منسوبا إلى هذين الإمامين ، قد حرّفه عن مواضعه الذين كتبوه .