مماتهم مما هو محكي في القدرة الإلهية .
ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك قبل الموت وبعده نسبتهم إلى الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال ، فإن هذا لا يقصده مسلم ، ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم ، فصرف الكلام إليه ، ومنعه من باب التلبيس في الدين والتهويش على عوام الموحدين ، فلا يظن بمسلم - بل ولا بعاقل - توهم ذلك فضلا عن اعتقاده ، وكيف يحكم بالكفر أو بمخالفة القرآن على من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم ، وبعد مماتهم ، حيث كان مرجع ذلك كله إلى قدرة اللّه تعالى خلقا وإيجادا ، إلى آخر ما أطال به الشيخ الحموي في كتابه « نفحات القرب والاتصال » المطبوع تاليا ل « شفاء السقام » للإمام السبكي في المطبعة الأميرية سنة 1318 ه .
فما قاله ذلك الأستاذ لحضرة السائل حق ، وأمّا ما زاده أخيرا بقوله : إن في القطر المصري سبعة . . إلى آخر ما قال ، فالتصريف الذي ينسب لهؤلاء السبعة هو عبارة عن إكرام اللّه تعالى لهم ، وإظهار خارق العادات لمن يتوسل بواحد منهم في أي شيء من الأشياء التي تكون كرامة للولي ، وليس هذا التوسل ممنوعا أصلا ؛ لما علمت مما تقدم من أن المتوسل بالولي إنما يطلب من اللّه إجابة طلبه إكراما لهذا الولي لاعتقاده أن هذا الولي أقرب منه إلى اللّه تعالى ، وهذا لا فرق فيه بين الحي والميت لما تقدم من أن الفاعل هو اللّه تعالى ؛ بل إنه بعد الموت أقرب منه حال الحياة الدنيوية ؛ لأن الروح بعد الممات غير مشغولة بتدبير شؤون البدن .
وهذا لا مانع من اعتقاده بناء على ما اشتهر عن هؤلاء السبعة من إكرام اللّه تعالى لهم بعد مماتهم ، كما يكرمهم حال حياتهم ، ولكن لا يجب اعتقاد أن فلانا بعينه ولي ، وأن اللّه أظهر الكرامة على يده فلم يقل أحد من العلماء بوجوبه على أحد بحيث يكفر جاحده ، بل يجوز لكل مسلم بإجماع الأمة أن ينكر صدور أي كرامة كانت من أي شخص كان على التعيين ، ولا يكون عن سنة صحيحة ، ولا منحرفا عن الصراط القويم ، فإنه لم يجئ في الشرع إلا : أشهد ألا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، ولم يقل أحد بأنه جاء في الشرع زيادة على ذلك ، وأن فلانا بعينه ولي اللّه .
ولكن من ينكر أن للّه أولياء معينين ، فهذا هو المخالف للقرآن والإجماع وأهل السنة ، وأمّا التوسط في قضاء الحوائج ، فإليك ما كتبناه في مقدمة « شفاء
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 466
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٦٦