تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أحد إنكاره ، وهي من الأولياء على الصحيح . وأمّا الدليل على جواز وقوع الكرامات للأولياء بعد مماتهم ، فهو ما نقله الحافظ عبد العظيم المنذري في كتاب « الترغيب والترهيب » حيث قال عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « ضرب أحد الصحابة خباءه على قبر ، وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم هي المانعة ، هي المنجية من عذاب القبر » « 1 » ، رواه الترمذي وقال : حديث غريب انتهى . من الحموي ومثله في « مشكاة المصابيح » ، وقد راجعنا الترمذي ؛ فوجدنا هذا الحديث فيه في نسخة مطبوعة طبع بولاق ، وقال : إنه حديث حسن غريب . وقال ملا علي القاري شارح « مشكاة المصابيح » نقلا عن ابن ملك : فيه دليل على أن بعض الأموات يصدر عنه ما يصدر عن الأحياء انتهى . وقال الحموي عقب إيراده هذا الحديث في كتابه المذكور آنفا : وهذا دليل على وقوع الكرامة بعد الموت بتقريره صلى اللّه عليه وسلم ، حيث أقر قراءة الميت سورة الملك ، وقال : « هي المانعة ، هي المنجية من عذاب القبر » ، وتقريره صلى اللّه عليه وسلم دليل شرعي ، كما في محله من كتب الأصول انتهى . وبناء على ما ذكر قال العلامة التفتازاني كما نقله الحموي في كتابه : إن ما يظهر من الخوارق بعد موت الأنبياء يكون كرامة لهم لا معجزة ، فمن أطلق لفظ المعجزة فقد فعل لخلاف كرامة الولي ، إذ لم تعتبر في حقيقتها دعوى الولاية ، وقصد إظهار الكرامة ، بل الولي مظهر لها إذ هي كما تقدم : الأمر الخارق للعادة ، وهو الفعل الذي لا يدخل تحت كسب العبد واختياره ؛ بل هو حاصل بفعل اللّه ، والولي مظهر له - أي محل لظهوره - وفي هذا الأمر لا فرق بين حياة الولي وموته انتهى . ومن ذلك تعلم أن ما ظهر من التصرفات على يد الأولياء لا يخالف صريح القرآن ؛ لأن هذا التصرف الذي ينسب للأولياء هو نوع من الكرامات ، وهو فعل اللّه وخلقه ، يظهره اللّه إكراما لهم ، تارة بإلهام وتارة بمنام ، وتارة بدعائهم وتارة بفعلهم واختيارهم ، وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم ، بل قد يحصل من الصبي المميز ، وتارة بالتوسل إلى اللّه تعالى بهم في حياتهم وبعد
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .