الدنيا ، وبعد موتهم إلى يوم القيامة ، والمراد أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد الكرامة : أي حقيقتها بمعنى جوازها ووقوعها لهم ، كما ذهب إليه جمهور أهل السنة .
ومعنى الكرامة : أمر خارق للعادة - عادة البشر - غير مقرون بدعوى النبوة ، ولا هو مقدمة لها يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي يكلف بشريعة مصحوبة بصحيح الاعتقاد ، والعمل الصالح علم بها ، أو لم يعلم ، فتمتاز بعدم الاقتران المذكور عن المعجزة ، فلا تلتبس بها ، وينفي مقدمتها عن الإرهاص ، وما يظهر على يد الأنبياء قبل النبوة كتظليل الغمام لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبظهور الصلاح عما يسمّى معونة ، كما يظهر على يد بعض العوام المسلمين تخليصا لهم من المحن والمكاره ، وبالتزام متابعة نبي . . إلخ ، عن الخوارق المؤكدة لكذب الكاذبين وتسمّى ( إهانة ) ؛ كبصق مسيلمة الكذاب في بئر عذبة الماء لتزداد حلاوة ؛ فصارت ملحا أجاجا ، وبالمصحوبية بصحيح الاعتقاد . . إلخ ، عن الاستدراج كما خرج السحر من جهات عدة .
والدليل على حقية الكرامة كما قال الحموي في كتاب : « نفحات القرب والاتصال » نقلا عن سعد الدين التفتازاني في « شرح العقائد النسفية » ما تواتر عن كثير من الصحابة ومن بعدهم ، بحيث لا يمكن إنكاره خصوصا الأمر المشترك ، وأيضا الكتاب ناطق بظهورها من مريم ، يعني على القول بأنها وليّة لا نبيّة ، وهو الصحيح ، ومن صاحب سليمان عليه السلام انتهى .
وكذا قصة أهل الكهف .
وفي رسالة السجاعي في إثبات كرامة الأولياء ما نصه :
دليل الوقوع ما جاء في كتاب العزيز من قصة مريم - عليها السلام - وولادتها عيسى عليه وعلى سائر الأنبياء الصلاة والسلام ، من غير زوج مع كفالة زكريا لها عليه السلام ، وكان لا يدخل عليها غيره ، وإذا خرج من عندها أغلق عليها سبعة أبواب ، وكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف انتهى .
على أن ما قصّه اللّه تعالى علينا من قصة مريم قاطع في ظهور الكرامة على يدها ، فقد قال اللّه تعالى في سورة مريم إكراما لها :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
[ مريم : 16 ] إلى آخر ما اشتملت عليه الآيات من خوارق العادات مما لا يستطيع