تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
له ، فيؤمن به ويتقيه ويمتثل أوامره ، ويتجنب نواهيه ، ويتولاه اللّه تعالى بأن يوفقه فيخرجه من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، فكل مؤمن له قسط من الولاية على قدر قسطه من إشراق نور الإيمان في قلبه وتقواه ، أو شرح صدره للإيمان والإسلام . وإذن فكل مؤمن ولى ، وإنما تختلف درجات الولاية على حسب اختلاف درجات التقوى ، فمن المؤمنين من يتقي الخلود في النار بأن يكون مؤمنا عاصيا ، ومنهم من يتقي دخول النار بأن يكون مؤمنا مطيعا للّه في كل أعماله مراقبا له تعالى في سره وجهره معتقدا تمام الاعتقاد أن اللّه تعالى معه أينما كان ، وأنه لا يكون في شأن ولا يعمل من عمل إلا واللّه معه حين يفيض في الشأن أو العمل راجيا ثواب اللّه تعالى خائفا من عقابه . وقد عرّف علماء الكلام الولي بأنه : هو العارف باللّه تعالى ، وصفاته المواظب على الطاعات ، والمجتنب للمعاصي ، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات ، فهو القائم بحقوق اللّه ، وحقوق العباد حسب الإمكان ؛ ولذلك قال عبد السلام صاحب الجوهرة في الولي : إنه هو من تولى اللّه تعالى أمره ، فلم يكله إلى نفسه ، ولا إلى غيره لحظة ، أو الذي يتولى عبادة اللّه تعالى وطاعته ، فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان ، وكلا المعنيين واجب تحققه حتى يكون الولي وليّا عندنا في نفس الأمر انتهى . وهذا الولي بالمعنى الأخص ، وهو المراد من قول صاحب الجوهرة « 1 » :
وأثبتن للأولياء الكرامة * ومن نفاها فأنبذن كلامه
فهو الولي الذي تظهر على يديه الكرامة ، وأمّا الولي بالمعنى الأعم : فهو الذي يشمل كل مؤمن ، ويتحقق فيه المعنيان متى تحقق فيه الإيمان المنجي من الخلود في النار ، سواء انضم معه الإيمان والتقوى المنجيان من الدخول في النار أم لا ، بخلاف الولي بالمعنى الأخص الذي تقدم . وقال علماء الكلام : يجب الاعتقاد بأن للأولياء كرامة حال حياتهم في
هامش
( 1 ) انظر : شرح الصاوي على الجوهرة ( ص 339 ) .