تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
للأولياء تصريفا في الكون يقتضي أنهم شركاؤه فيما يقدره في خلقه ، واللّه تعالى يقول :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] ، إلى غير ذلك مما يقتضيه ظاهر النصوص الشرعية ، فما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع ، نرجو إيضاح هذا الموضوع الخطير مدعمين رأيكم فيه بالأدلة والبراهين ؛ لنستنير فيه بثاقب رأيكم ، وغزير علمكم جعلكم اللّه سراجا منيرا . هذا . . وقد زاد الأستاذ على قوله السابق أن في القطر المصري سبعة لهم التصريف ، وعدّ منهم : السيد البدوي ، والفرغل ، وإمامنا الشافعي ، والسيدة نفيسة ، فهل لهذا أصل في الدين ؟ الجواب : الحمد للّه وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، اطلعنا على هذا السؤال . ونقول : اعلم أن اللّه تعالى قال :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
[ يونس : 62 - 64 ] . وقال تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
[ البقرة : 257 ] ، فأنت ترى أن اللّه تعالى قد بين لنا أن له أولياء ، وأن هؤلاء الأولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون ، وبين حالهم في الدنيا ، فقال تعالى :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ الأحقاف : 13 ] : أي أنهم بلغ من أمرهم في معاملاتهم وكافة شؤونهم أن شيئا مما قدر لهم لا يفوتهم ، ولا يحزنون على شيء قد فاتهم ؛ لأنهم يعلمون حق العلم أن كل ما قدره اللّه لهم ، وعلم أن يكون لهم لا بدّ أن يصل إليهم ، فلا يفوتهم منه شيء ، فهم مصدقون بالقضاء والقدر . فإن فاته شيء مما يطلبه لا يحزن على فوته لاعتقاده أنه لم يقدّر له ؛ ولو قدر له ما فاته ، كما أن ما وصل إليه إنما وصل بقضاء اللّه وقدره ، فهو واثق باللّه تمام الوثوق ؛ ولذلك وعدهم بأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ووصفهم أيضا بأنه يخرجهم من الظلمات إلى النور بسبب إيمانهم ، كما يشعر بذلك تعليق الحكم بإخراجهم بالإيمان الذي استفيد من الموصول والصلة . فالولي شرعا بمقتضى هاتين الآيتين : هو من يتولى اللّه تعالى ويتخذه مولى