وقال : « نحن نؤمن ونصدق بأنه صلى اللّه عليه وسلم حيّ يرزق ، وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض ، وكذا سائر الأنبياء ، والإجماع على هذا قيل ، وكذا العلماء والشهداء والمؤذنون .
وصحّ أنه كشف عن غير واحد من العلماء والأولياء ، فوجدوا لم تتغير أجسادهم نعم الظاهر من الأدلة أن حياة الشهداء أقوى من حياة الأولياء للنص عليها في القرآن ، ودون حياة الأنبياء ؛ لأنهم بها أولى وأحرى ، والتفاوت فيها بمعنى التفاوت في ثمراتها غير بعيد ، وفي حصول هذه الحياة لشهداء الآخرة فقط كالغريق والمبطون توقف .
وأكّد جمهور العلماء على أن حياة الشهداء حقيقية .
وقيل : للروح فقط ، وقيل : للروح والجسد بمعنى أنه لا يبلى وأنه تستمر فيه أمارات الحياة من الدم وطراوة البدن ، وهذا هو المشاهد في أبدانهم ، كما صح أن جابر بن عبد اللّه ، وعمرو بن الجموح ، وهما من شهداء أحد حفر السيل قبرهما بعد ست وأربعين سنة ، فوجدوا لم يتغيروا ، وكان أحدهما جرح ، فوضع يده على جرحه ، فأميطت ثم أرسلت ، فعادت كما كانت ، وأصابت المسحاة قدم حمزة بعد خمسين سنة ، فسال منه الدم » انتهى .
وبالجملة : فصرائح الأخبار والآثار والروايات ، ونصوص جمهور العلماء سلفا وخلفا في دوام كرامات الأولياء ، ووقوعها في حياتهم ، وبعد مماتهم لا تنحصر كما تقرر وأما قول السراج الأوشي - بضم الهمزة وكسر الشين المعجمة - في عقيدته اللامية :
كرامات الولي بدار دنياه * لها كون فهم أهل النوال
فقد ذكر شرّاحها ما أطلق عليه أئمة أهل السنة من ذكر هذه المسألة في عقائدهم .
وحاصله أن كرامات الأولياء حق ثابت موجود واقع في دار الدنيا يجب الإيمان بها عند أهل السنة ، خلافا للمعتزلة ومقلديهم ، حيث أنكروا وجودها بالكلية فقوله :