تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
والشريعة من داخل القبر ، وأقام على ذلك خمس عشرة سنة حتى أكمل علم الشريعة له بعد موته » انتهى . وقال الشيخ عفيف الدين اليافعي : « الأولياء ترد عليهم أحوال يشاهدون فيها ملكوت السماوات والأرض ، وينظرون الأنبياء أحياء غير أموات ، كما نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم أبي موسى في قبره قال : وقد تقرر ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي قال : ولا ينكر ذلك إلا جاهل ، ونصوص العلماء في حياة الأنبياء كثيرة فلنكتف بهذا ، والأخبار الواردة عن حاله ، وحال الأنبياء في البرزخ مصرحة بأنهم ينطقون ويتزاورون كيف شاءوا لا يمنعون من شيء ، بل وسائر المؤمنين الشهداء وغيرهم ينطقون في البرزخ بما شاءوا غير ممنوعين من شيء . ولم يرد أن أحدا يمنع من النطق في البرزخ إلا من مات عن غير وصية » . وقال الشيخ تقي الدين السبكي : « حياة الأنبياء والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ، ويشهد لهم صلاة موسى عليه السلام في قبره ، فإن الصلاة تستدعي جسدا حيّا ، وكذا الصفات المذكورة ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدّنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب ، وأما الإدراكات كالعلم والسمع فلا شكّ أن ذلك ثابت لهم ، وكسائر الموتى » انتهى . وفي « الجوهر المنظم « 1 » » : « ثبت أن حياة الأنبياء ولا شكّ أنها أكمل من حياة الشّهداء ، مع أنّا نعتقد ثبوت نحو السمع والبصر لكل ميت ، وعود الحياة له في قبره ، كما ثبت في السّنة ، ولم يثبت أنه يموت بعد ، بل ثبت نعيم القبر وعذابه ، وإدراكهما مشروط بالحياة لكن يكفي حياة جزء يقع به الإدراك ، ولا يتوقف على حياة البنية خلافا للمعتزلة . وأما أدلة حياة الأنبياء فمقتضاها حياة الأبدان كحالة الدنيا مع الاستغناء عن الغذاء ، ومع قوة النفوذ في العالم ، وقصة سماع ابن المسيب للأذان والإقامة من القبر الشريف مشهورة .
هامش
( 1 ) للعلامة ابن حجر الهيتمي رضي الله عنه .