كرامات الولي مبتدأ مضاف للولي وأل فيه للجنس ، ولذا أعاد عليه ضمير الجمع ، وجملة لها كون خبر المبتدأ ، وقوله بدار دنيا متعلق بكون ، وهو عبارة عن حصول الشيء ، وهو وجوده وتحققه في الأعيان .
وقال بعض الشرّاح : « التقييد بدار الدنيا ؛ لأن الاختلاف وقع فيها لا في دار العقبى لأن دار العقبى محل الكرامة لجميع المؤمنين » انتهى .
وقد توّهم بعض الوعاظ من هذا التقييد أن الكرامات تنقطع بالموت وهو توهم فاسد بلا شك ؛ لأن الدنيا كما في « فتح الإله » اسم لمجموع هذا العالم المتناهي ، ومن ثم قال : في « القاموس » الدنيا نقيض الآخرة .
وقال غيره : هو ما على وجه الأرض من الجو والهواء .
وقيل : هي كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة .
قال النووي - رحمه اللّه تعالى - :
« وهو الأظهر ، وتطلق على كل منها مجازا ، وعند محققي القوم كل ما تعلق دركه بالحس « دنيا » ، وما تعلق دركه بالعقل « أخرى » ، لتقدم الأولى في الظهور » انتهى .
وعلى الأظهر فلا شك في شمول الدنيا للبرزخ باعتبار أنه مخلوق موجود في الدنيا قبل الآخرة ، وهو من وقت الموت إلى البعث من القبور على ما يأتي ، ومن ثم نقل ابن القيم عن أبي يعلي أن عذاب القبر من عذاب الدنيا ؛ لانقطاعه قبل البعث بالفناء والبلاء .
وفي تفسير الخازن قوله تعالى
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
[ إبراهيم : 27 ] .
وهو شهادة أن لا إله إلا اللّه
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ إبراهيم : 27 ] يعني في القبر عند السؤال ، وفي الآخرة عند البعث والحساب .