بل في « المواهب » عن عكرمة بسند صحيح أن يوم القيامة نصفه الأول الذي يقع فيه الفصل والحساب من الدنيا ، ونصفه الآخر الذي يقع فيه الانصراف إلى النار والجنة من الآخرة ، انتهى .
ولعل المراد من كونه نصفين أنه قسمان أولهما : من البعث من القبور إلى فصل القضاء ، وثانيهما : لا نهاية له قال في « الفتح المبين » في حديث أحمد :
« الطهور نصف الإيمان « 1 » » . النصف يطلق ويراد به أحد قسمي الشيء ، فإن كل شيء تحته نوعان : فأحدهما نصف له ، وإن لم يتجه عددهما ، ومنه قول العرب : « نصف السنة حضر ، ونصفها سفر » أي : ينقسم لزمانين ، وإن تفاوتت مدتهما ، انتهى .
وقد ذكر المناوي في شرح « أتاني جبريل » في ثلاث بقين من ذي القعدة فقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة أن يوم القيامة من الدنيا بمعنى أنه خاتمتها ، ولا يعارضه خبر : « أشفع يوم القيامة » ؛ لأن صدره من الدنيا ، وآخره من الآخرة ، كما يصرح به ما رواه المزي في « التهذيب » أن الحجاج سأل عكرمة عن يوم القيامة ، أمن الدنيا أم من الآخرة ؟ فقال : « صدره في الدنيا ، وآخره من الآخرة ، فإذا كان صدر يوم القيامة من الدنيا ، فبالأولى أن البرزخ من الدنيا باعتبار فنائه ، وانقطاع ما فيه قبل يوم القيامة ، فإن يوم القيامة أوله حين قيام الموتى من قبورهم ، والبرزخ من وقت الموت إلى البعث . قال في « التهذيب » : « البرزخ : الحاجز بين الشيئين ، وما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث ، فمن مات دخل في البرزخ » انتهى .
وهذا صريح في أن البرزخ ليس من الدارين ، لكنه لا ينافي كونه من الدنيا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .