والإنصاف ما قاله النسفي ، وقد سئل عما قيل : إن الكعبة كانت تزور أحد الأولياء ، هل يجوز القول به ؟
فقال : نقض العادة لأهل الولاية جائز عند أهل السّنة » انتهى ملخصا .
ونقل العلامة ابن حجر ثم المناوي عن اليافعي : « إن الأئمة اتفقوا على بلوغ الكرامة مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها ، وأنه لا فرق بينهما إلا دعوي النبوة فقط ، وأنه لم يشترط أحد منهم كون الكرامة دون المعجزة في جنسها فدلّ على استوائهما فيما عدا التحدي من سائر الخوارق حتى إحياء الموتى » انتهى .
قال النووي - رحمه اللّه تعالى : « الصواب وقوعها بقلب الأعيان ونحوه » انتهى .
نعم ! قد يرد في بعض المعجزات نص قاطع على أن أحدا لا يأتي بمثله أصلا كالقرآن ، وهو لا ينافي الحكم بأن كل معجزة لنبي جائز أن تكون كرامة لوليّ لأن الامتناع هنا العارض ، وهو أن ذلك من خصوصياته صلى اللّه عليه وسلم ، ومثله المعراج يقظة بالروح والجسد وعلم الخمس الذي استأثر اللّه بها .
وفي السيرة الشامية ، وغيرها ذهب أهل السّنة إلى جواز الكرامات ، وممن نقل جوازها إمام المتكلمين القاضي أبو بكر الباقلاني ، والإمام أبو بكر بن فورك ، وإمام الحرمين في الإرشاد ، والإمام أبو حامد الغزالي في الاقتصاد ، والإمام
هامش
- وقال : علامة نور القلب أن يكون أكثرهم صاحبه العبادة وأكثر كلامه الثناء على اللّه وحكايات الصالحين .
وقال : لقيت الخضر عليه السلام بمكة فقدم لي قدحا أخضر فيه سكباج ( لحم بخل ) وقال لي : كل فرددته ، فقال : سمعت الملائكة تقول : من أعطي ولم يأخذ سأل ولم يعط .
مات بالجزيرة سنة اثنتين وستين ومائة وحمل فدفن بصور ، وقبره بها مشهور ، وقال ابن عساكر : غزا في البحر ، فمات فيه فدفن في بعض جزائر البحر في بلاد الروم رضي الله عنهم .
وانظر : الكواكب الدرية ترجمة رقم ( 40 ) بتحقيقنا .