عرصات « 1 » القيامة والجنة .
وقال : لا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع به صلى اللّه عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء ، وكذا الأولياء ، وإن منعه ابن عبد السلام بغير نبينا صلى اللّه عليه وسلم .
قال العلامة ابن حجر : « الاستغاثة به صلى اللّه عليه وسلم وبغيره ليس لها معنى في قلوب المسلمين إلّا التوسل إلى اللّه تعالى به لعلو قدره ومكانته وجاهه وكرامته ، وأنه لا يخيب السائل به والمتوسل إليه بجاهه ، فهو تعالى مستغاث في الحقيقة ، والغوث منه خلقا وإيجادا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم مستغاث أيضا ، والغوث منه نسبا وكسبا ومستغاث به ، والباء للاستغاثة ، وقد يكون معنى التوسل به طلب الدّعاء منه ، إذ هو حي يعلم سؤال من سأله ، كما ورد ذلك ، مع قدرته على السبب في سؤال ما سئل فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم يتوسل به في كل حال قبل بروزه في هذا العالم ، وبعده ، في حياته وبعد وفاته ، وكذلك في عرصات القيامة ، فيشفع إلى ربه تعالى ، وهذا مما قام عليه الإجماع ، وتواترت به الأخبار .
وبالجملة : فإطلاق لفظ الاستغاثة لمن يحصل منه غوث ولو سببا وكسبا أمر معلوم لا شكّ فيه لغة ولا شرعا ، والنزاع في ذلك نزاع في الضروريات » .
انتهى ملخصا .
وقد سئل شيخ الإسلام الشهاب الرّملي الأنصاري الشافعي - رحمه اللّه تعالى - عمّا يقع من العامة من قولهم عند الشدائد : « يا شيخ فلان » ونحو ذلك من الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين ، وهل للمشايخ إغاثة بعد موتهم ؟
فأجاب : الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة ، وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم ؛ لأن معجزة الأنبياء ، وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم .
أما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلّون ويحجون ، كما وردت به الأخبار ، وتكون الإغاثة فيهم معجزة لهم .
هامش
( 1 ) هو : كل موضع واسع لا بناء فيه .