تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أدهم « 1 » أنه روى بالبصرة وبمكة يوم التروية أن من اعتقد جوازه ، فقد كفر ،
هامش
( 1 ) هو الحازم الأحزم العارف الأعزم ، كان عن المقطوع المرذول ذاهلا ، وبالمرفوع الموصول متشاغلا ، كان شرع الرسول منهاجه ، واختياره صلى اللّه عليه وسلم مزاجه ، ألف الميمون الموصول ، وخالف المفتون المخذول ، أصله من أولاد ملوك بلخ فخرج يتصيد فهتف به هاتف من قربوس سرجه : ما لهذا خلقت ولا به أمرت ، فنزل عن فرسه ونزع ثيابه ، ولبس جبة وساح ، وفي رواية أنه بينما هو يركض فتنبه سمع صوتا فوقهأَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ[ المؤمنون : 115 ] اتق اللّه وعليك بالزاد ليوم المعاد ، فرفض الدنيا وعمل للآخرة ، وهام بالبادية ، وفي رواية أنه لما سمع النداء نزل عن فرسه ودفع ثيابه لصياد وأخذ ثياب الصياد ومر هائما فرأي على الأثر إنسانا وقع عن قنطرة فقال له وهو في الهواء : قف فوقف في الهواء لا يسقط ولا يصعد حتى وصل إليه فأخذ بيده وألقاه على القنطرة سالما وما ذاك إلا لكمال صدق توبته وعظيم حسن نيته فأعظم بها من كرامة ما أسناها ومرتبة ما أعلاها ، ولقي الخضر عليه السلام بالبادية فعلمه الاسم الأعظم وقال له : لا تدع به على أحد بينك وبينه عداوة فتهلكه في الدنيا والآخرة واعبد ربك على تحقيق المشاهدة والمراقبة ، واعلم أنه أقرب إليك من حبل الوريد ، ثم دخل مكة وصحب الفضيل وسفيان الثوري ، وكان لا يأكل إلا من عمل يده كالحصاد وحراسه البساتين ، ومر به جندي ، وهو يحرث كرما فاستطعمه عنبا فأبي فعلاه بالسوط فطأطأ رأسه وقال : اضرب رأسا طالما عصى اللّه فأعجز الرجل منه ، وكان يخلط الدقيق بنحو الثلث رمادا ويعجنه ويقول هيهات أن يقوم أحدنا بقيراط من شكره وكان به علة البطن فقام في ليلة واحدة نيفا وسبعين مرة وفي كل مرة يتوضأ ويصلي ركعتين ، وكان يلبس مرقعة زنتها ستون رطلا ونام ليلة عن ورده فتكدر فنودي في سره كن عبدا لنا تسترح فإن أقمناك قم وأن انمناك نم وليس لك في الوسط شيء ، قال الغزالي رحمه اللّه : وكان ابن أدهم والثوري رضي الله عنهم يطويان ثلاثا ثلاثا ويأكلان في الرابع ، قال : وليس ذلك خارجا عن العادة بلهو قريب يمكن الوصول إليه بالمجاهدة ، ولما قدم سفيان الثوري رضي الله عنه الرملة أرسل إليه ابن أدهم رحمه اللّه أن تعال فحدثنا فجاءهم فقيل له : تبعث إليه بمثل هذا هكذا قال : أردت أن انظر كيف تواضعه . وقال : لا تنال درجة الصلحاء حتى تجوز ست عقبات ، تغلق باب النعمة ، وتفتح باب الشدة ، وتغلق باب العز ، وتفتح باب الذل ، وتغلق باب الراحة ، وتفتح باب الجد ، وتغلق باب النوم ، وتفتح باب السهر ؛ وتغلق باب الغنى ، وتفتح باب الفقر وتغلق باب الأمل ، وتفتح باب التأهب للموت . وقال : إن أحببت أتكون وليّا فلا ترغب في شيء من الدارين وفرغ نفسك للّه وأقبل عليه يقبل عليك . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 450 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين