وأما الشّهداء فهم أيضا أحياء استشهدوا جهادا وهم يقاتلون الكفار ، وأما الأولياء فهي كرامة لهم ، فإن أهل الحق على أنه يقع من الأولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة ، يجريها اللّه بسببهم .
والدليل على جوازها ، أنها أمور ممكنة لا يلزم من جواز وقوعها محال ، وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع .
والدليل على الوقوع قصة مريم ، ورزقها الآتي من عند اللّه تعالى على ما نطق به التنزيل ، وقصة أبي بكر وأضيافه ، كما في الصحيح ، وجريان النيل بكتاب عمر ورؤيته ، وهو على المنبر جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش :
« يا سارية الجبل » محذرا له من وراء الجبل لكمون العدو هناك ، وسماع سارية كلامه ، وبينهما مسافة شهرين ، وشرب خالد السّم من غير تضرر منه .
وقد جرت خوارق عادات على أيدي الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم لا يمكن إنكارها لتواتر مجموعها .
وبالجملة : فما جاز أن يكون معجزة لنبيّ جاز أن يكون كرامة لوليّ لا فارق بينهما إلا التحدي انتهى .
قال إمام الحرمين : « المرضي تجويز خوارق العادات في معرض الكرامات ، وإنما تمتاز عن المعجزات بخلوها عن دعوى النبوة ، حتى لو ادعى الولي النبوة صار عدو اللّه لا يستحق الكرامة بل اللعنة والإهانة » .
[ الرد على المعتزلة والمنكرين ]
وقال السعد التفتازاني في « شرح المقاصد » :
« وبالجملة فظهور كرامات الأولياء تكاد تلحق بظهور معجزات الأنبياء ، وإنكارها من أهل البدع ليس بعجب ؛ إذ لم يشاهدوا ذلك في أنفسهم ، ولم يسمعوا به من رؤسائهم مع اجتهادهم في العبادات ، واجتناب السيئات ، فوقعوا في أولياء اللّه تعالى أهل الكرامات يأكلون لحومهم ، ويمزقون أديمهم جاهلين كون هذا الأمر مبنيا على صفاء العقيدة ، ونقاء السريرة ، واقتفاء الطريقة .
بل العجب من قول فقهاء بعض أهل السّنة فيما يروى عن إبراهيم بن