يتصرف ويسير بجسده وروحه حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت ، وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شيء ، وأنه مغيّب عن الأبصار كما غيّبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم » .
فإذا رفع اللّه الحجاب عمّن أراد اللّه إكرامه برؤيته ، رآه على هيئته التي هو عليها لا مانع من ذلك ، ولا داعي إلى التخصيص برؤية المثال .
قال ابن القيم : « هذا مع القطع بأن روحه صلى اللّه عليه وسلم في أعلى عليين أو الجنة أو السماء ، وأن لها بالبدن اتصالا ، بحيث تدرك وتسمع وتصلي وتقرأ ، وإنما يستغرب هذا لكون الشاهد الدنيوي ليس فيه ما يشابه هذا ، أو أمور البرزخ والآخرة على نمط غير مألوف » « 1 » انتهى .
وذكر الشريف الصفوي أن أجساد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - تصعد وتنزل في أسرع وقت ، كما أن اللّه تعالى أسرى بعبده في جزء من الليل من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، بل العرش ، والعلم عند اللّه تعالى انتهى .
كما قال الفهامة ابن حجر : « يمدّ كلّا بما يناسب ما هو عليه ، فإنه خليفة اللّه الأعظم الذي جعل جوائز كرمه ، وموائد نعمه طوع يديه وإرادته ، يعطي منها من يشاء ، ويمنع منها من يشاء ، وأنه لا يمكن لأحد أن يصل على تلك الحضرة الإلهية من غير طريقه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن من سوّلت له نفسه اللعينة شيئا من ذلك كان سبب حرمانه وقبيح قطيعته وخسرانه ، ومن ثمّ رآه صلى اللّه عليه وسلم بعض الصّلحاء في النوم فقال : يا رسول اللّه ! ما تقول في ابن سينا ؟ قال : أراد أن يصل إلى اللّه من غير طريقي فقطعته ، ويشهد بذلك المحققون على كفره ودوام شقاوته « 2 » ، نعوذ باللّه من ذلك » .
وقال الإمام السبكي : التوسل به صلى اللّه عليه وسلم حسن في كلّ حال قبل خلقه ، وبعد خلقه ، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ ، وبعد البعث في
هامش
( 1 ) انظر كلامه في كتاب « الروح » له ( ص 45 ) طبعة دار الكتب العلمية .
( 2 ) قلت : قيل أن الشيخ ابن سينا - رحمه اللّه - قد تاب قبل موته ، كما ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان ( 3 / 157 ، 162 ) .