تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بسم اللّه الرّحمن الرحيم

مقدمة المصنف

وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم ، ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والديّ ، وأن أعمل صالحا ترضاه ، وأدخلني برحمتك في عبادك الصّالحين ، ولك الحمد حمدا يوافي نعمك ، ويدافع نقمك ، ويكافئ مزيدك ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد يا رب العالمين ، وصلواتك وسلامك على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين ، المؤيد بدوام الآيات البينات والمعجزات والكرامات في الحياة وبعد الممات ويوم الدين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وتابعيهم بإحسان أبد الآبدين . وبعد . . . فيقول العبد الفقير أحمد بن الشهاب العجمي عامله اللّه بلطفه الخفي والجلي :

[ الكلام على إثبات الكرامات والتصرف ]

قد اشتهر الآن على ألسنة الوعاظ أن كرامات الأولياء تنقطع بموتهم ، وأن التوسل والاستغاثة بهم غير جائزين ، وليس كما زعموا ، بل الحق الحقيق أن كرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم ؛ لأنّ مرجعها كالمعجزة إلى قدرة اللّه تعالى التامة العامة ، المحيطة المتعلقة بجميع الممكنات بأسرها إيجادا وعدما على وفق إرادته الأزلية التي يترجح بها أحد طرفي الممكن على مقابله فلا يمنع منها شيء على قدرته وإرادته . وهذا أمر قطعي متفق عليه البتة عند أهل السنة والجماعة ، ومعنى تعلق القدرة والإرادة بجميع الممكنات ، أن ما سوى اللّه تعالى وصفاته من الموجودات واقع بقدرته وإرادته ابتداء حيث لا مؤثر سواه . قال المولى التفتازاني : « وهذا مذهب أهل الحق وقليل هم » ، وقال شيخنا الغنيمي وهو خاتمة محققي الحقيقة : « وإن شئت قلت : معنى تعلقهما بجميع الممكنات أنهما لا يقفان عند حدّ يقال فيه : هذا آخر التعلقات » .