تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فقال : السبب في ذلك صحة الاعتقاد ، والرابطة بين مشايخ الطريق ومريديهم ، بخلاف طلبة العلم مع أشياخهم ، فلما كان المريد يعتقد في شيخه أنه حيّ في قبره يسمع إجابته ، ولما كان الفقيه لم يصل إلى هذه الدرجة لم يجبه شيخه . فليس عدم الإجابة أو وجودها راجعا إلى الأشياخ ، وإنما راجع إلى المريد . فإن الإمام الشافعي والإمام الليث عندنا أفضل من المشايخ الذين أجابوا مريديهم ، ولكن لما نقص اعتقاد الطلبة في أئمتهم واستبعدوا فلم يجيبوهم . فقلت : قد وقع لسيدي علي الخواص أنه زار الإمام الشافعي مرة وسأله عن مسألة ، فأجابه عنها في القبر . وكذلك وقع له مع السيدة نفسية - رضي اللّه عنها . فقال : السر في ذلك أن كلام الأموات لا يسمعه إلا من تحقق بكتمان الأسرار ، ولذلك ورد أن البهائم تسمع صوت الميت في قبره ؛ لأنها ليست من عالم التعبير . وقال العارف الشعراني أيضا في الطبقات في ترجمة العارف القطب سيدي شمس الدين محمد الحنفي أنه قال في مرض موته : من كان له حاجة فليأت إلى قبري ، ويطلب حاجته أقضيها له ، فإن ما بيني وبينه غير ذراع من تراب ، وكل رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب فليس برجل انتهى . قال بعضهم : علم من كونه قاله في مرض موته أن الولي يتصرف في البرزخ بعد موته بإذن اللّه تعالى ، فيكون ما قاله قبل ذلك .
هامش
- فانظر رحمك اللّه بعين الإنصاف إلى ما قدّمناه من السادة الأشراف ، وصفاتهم الحميدة وأقوالهم السديدة ، وكونهم بعد خروجهم من دار التكليف لم يدّعوا أعمال البر ، وبعضهم يتطلبها في دار الجزاء والتشريف ، واقتدائها الأخ بمن سلف ، وترج من منّه أن يغفر لك ما قد سلف . وانظر : السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد ( ص 194 ) بتحقيقنا .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 435 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين