هامش
- فقلت له على سبيل الفرض : لا ؛ لأنها ليست دار تكليف ، وإنما هي دار جزاء ونتائج أعمال .
أمّا إذا كان على سبيل التلذّذ وإظهار العبوديّة ، واشتهت نفسه الشريفة ذلك فلا مانع أن يجود عليه السيّد المالك ، فقال : إني سررت بجوابك سرورا عظيما ؛ لأني لما رأيت ضعف البنية في هذه الدار عن الوفاء بحقوق العبودية التي عليها المدار وقصر عمرها ، سألت اللّه تعالى أن يمنّ عليّ في الدار الآخرة بصلاة ركعتين أتمثّل فيهما للوقوف بين يديه خمسمائة وعشرين ألف عام ؛ لأفوز بلذّة ذاك المقام .
وقد سألت الشيخ قاسم المغربي رحمه اللّه تعالى هل يمكن ذلك ؟
فأجاب بالمنع وكأنك ألبستني في هذه الليلة خلعة عظيمة .
وحال الشيخ مصطفى حال العارفين الذين قال في وصفهم سيدي محي الدين رضي الله عنه في كتاب « العبادلة » :
تنقضي أعمار العارفين وهم مع الحق على أول أقدامهم فلم تف لهم أعمارهم بما تعلّقت به هممهم من إقامة حقوق الحق التي عليهم ، وهم في الغيب مشهودون وفي الشهادة مغيبون ، فهم ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وليس وراء الآلاف مرتبة ، فإنها آخر مراتب أسماء الإعداد فيها يفرّق كل أمر حكيم .
وعن العارف ظهر هذا الفرقان في العلم والروح ، فيها تنزّل به الروح الأمين على قلبك تنزّل الملائكة .
كذلك قلب العارف مختلف الملائكة بضروب الأوامر ، فإذا طلع الفجر زالت ليلة القدر ، فصار نورا بعد ما كان ذا وجهين ، وهنا أسرار لأهل اللّه مصونة عن أعين الأغيار آه آه آه إن إبراهيم لحليم أواه .
قال الشعراني رضي الله عنه في « الجواهر والدرر » وهذا الكتاب التقطه من فوائد شيخه سيدي علي الخواص رضي الله عنه الكبريت الأحمر : سألت شيخنا رضي الله عنه عن صلاة ثابت البناني في قبره كما ذكروه في « طبقات الأولياء » هل يثاب عليها كما يثاب على ما كان من أعماله قبل الموت .
فقال : نعم ، لكن بحكم خرق العادة لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله » ، فالبرزخ معدود في حق مثل هذا من وقت التكليف .
بل قال بعضهم : إن وقت التكليف باق حتى يسجد أهل الأعراف سجدة يرجح بها ميزانهم ، ثم يدخلون الجنة .
قال : فلو لا أن تلك السجدة في زمن التكليف ما أغنت عنهم شيئا واللّه أعلم .
فقلت له : إذا لم يتحقق العبد في دار الدنيا بمقام من المقامات ، فهل يعطاه في الآخرة ؟ -