تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الوقوع ، بل واقعة إلى أن تقع الواقعة ، ومنها ما رأيته في بعض التذاكر . وأخبرني بعض إخواني من الشافعية أنها في أول شرح ابن حجر على المنهاج ، والذي رأيته نقل عن المقريزي أنه قال : من أبدع ما حكي عن مناقب الإمام الشافعي رضي الله عنه أن الوزير نظام الملك لما بنى المدرسة النظامية ببغداد ، سنة أربع وسبعين وسبعمائة أحب أن ينقل الإمام الشافعي من مقبرته بمصر إلى مدرسته ، وكتب إلى أمير الجيوش بدر الدين وزير المنتصر باللّه يسأل في ذلك ، وجهز له هدية جليلة ، فركب أمير الجيوش في موكبه ، ومعه أعيان الدولة ووجوه المصريين من العلماء وغيرهم ، وقد اجتمع الناس لرؤيته ، فلما نبش القبر شقّ ذلك على الناس وماجوا ، كثر اللغط ، وعلت الأصوات ، وهموا برجم أمير الجيوش والثورة به ، فسكتهم وبعث يعلم الخليفة أمير المؤمنين المستنصر بصورة الحال ، فأجاب السؤال بإمضاء ما أراد نظام الملك ، فقرأ كتابه بذلك على الناس عند القبر ، وطردت العامة والغوغاء من حوله ، ووقع الحفر حتى انتهوا إلى اللّحد ، فعند ما أرادوا قلع ما عليه من اللبن خرج من اللّحد رائحة عطرة ، وأسكرت من حضر فوق القبر حتى وقعوا صرعى ، فما أفاقوا إلا بعد ساعة ، فاستغفروا اللّه تعالى مما كان منهم ، وأعادوا ردم القبر كما كان ، وانصرفوا . وكان يوما من الأيام المذكورة بمصر ، وتزاحم الناس على قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه يزورنه مدة أربعين يوما بلياليها ، حتى كان من شدة الزحام لا يتوصل إليه إلا بعناء ومشقة زائدة ، وكتب أمير الجيوش محضرا بما وقع ، وبعث به وبهدية عظيمة مع كتابه إلى نظام الملك ، فقرئ هنا المحضر والكتاب بالنظامية ببغداد ، وقد اجتمع العالم على اختلاف طبقاتهم لسماع ذلك ، وكان يوم وصوله يوما مشهودا انتهى « 1 » . وفيه كرامة ظاهرة للإمام بعد موته .
هامش
( 1 ) انظر : الخطط للمقريزي ( 3 / 481 ) .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 437 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين