ومنها : ما نقله المنذري مخرجا له عن ابن عباس - رضي اللّه تعالى عنهما - قال : ضرب بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خباء على قبر وهو لا يعلم أنه قبر ، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا رسول اللّه ، ضربت خبائي على قبر ، وأنا لا أحسب أنه قبر ، فإذا هو قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هي المانعة وهي المنجية من عذاب القبر « 1 » » انتهى .
أقول : وهذا دليل على جواز وقوعها بتقريره صلى اللّه عليه وسلم لحديث الصحابي ، فصار سكوته تقريرا ودليلا شرعيّا ، فتأمله .
ومنها : ما في رسالة القشيري عن الشيخ أبي سعيد الخرّاز قال : كنت مجاورا بمكة فخرجت يوما من باب بني شيبة ، فرأيت شابّا حسن الصورة ميتا ، فنظر في وجهي وتبسّم ، فقلت : أحياة بعد الموت ؟ .
فقال : أما علمت أن الأحياء أحياء وإن ماتوا ، وإنما ينقلون من دار إلى دار .
ومنها : ما في الرسالة أيضا عن بعضهم قال : كنا في مركب فمات رجل منا ، فأخذنا في جهازه ، وهممنا أن نلقيه في البحر ، فجفّ البحر جفّا ، فنزلت السفينة على الأرض ، فخرجنا فحفرنا له قبرا ودفناه ، فلما فرغنا جاء الماء وارتفعت السفينة وسرنا .
ولو أردت تتبعا لجاءت الرسالة في مجلدات ، وهذا القدر القليل يكفي الحاذق النبيل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
قال مؤلفها - رحمه اللّه : تمّت الرسالة على يد جامعها فقير رحمة ربه عبد الباقي المقدسي الحنفي - عفا اللّه تعالى عنه - سنة 1075 ه من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وسلم تسليما
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 164 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 174 ) .