ونقل الشعراني عنه قوله : إذا مات الولي انقطع تصرفه في الكون من الإمداد ، وإن حصل مدد للزائر بعد الموت ، أو قضاء حاجة فهو من اللّه تعالى على يد القطب صاحب الوقت ، يعطي الزائر من المدد على قدر مقام المزور انتهى .
محمولا على أنه قال قبل أن يعلمه اللّه بالمقام أن الولي يتصرّف بعد الموت ، فلما أعلمه به قاله قبل موته .
وبهذا حصل دفع التنافي بين كلاميه وهو ظاهر فتأمله .
خاتمة
نسأل اللّه تعالى حسنها في ذكر قطرة من بحر كراماتهم ؛ لتكون تأييدا لما سبق إيضاحه ، وتفتق سره .
فمنها : ما ذكره شيخ مشايخي الشهاب أحمد السبكي في شرح التثبيت عند ذكر الإمام أحمد بن حنبل أنه أسلم لما رئيت جنازته عشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس .
ومنها : ما ذكره العلّامة الكرماني في أول شرح البخاري في آخر ترجمته ما نصه « 1 » : ولما دفن فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك .
وظهر سوار بيض في السماء مستطيلة حذاء القبر ، وكانوا يرفعون التراب منه للبركة حتى ظهرت الحفرة للناس ، ولم يكن يقدر على حفر القبر بالحراس خشب مشتكات ، فكانوا يأخذون ما حواليه من التراب والحصيات ، ودام ريح الطيب أياما كثيرة حتى تواتر عند جميع أهل تلك البلاد .
وأمثال هذه الكرامات الإلهيات لا يستعظم بالنسبة إلى أمثال هؤلاء العباد ، رفع اللّه تعالى ذكره الشريف ، وقد فعل ، وجعل له لسان صدق في الآخرين ، وقد جعل . انتهى قول الكرماني .
قوله : ( وأمثال هذه ) إلخ ، يفهم بأن كرامات الأولياء بعد الموت جائزة
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة الشيخ الكرماني لشرح البخاري ( 1 / 12 ) .