هامش
- فقال رضي الله عنه : إن سأل ذلك من باب المنّة فجائز أن يعطاه ، وإن كان من باب الجزاء فلا فلا ؛ إذ الترقّي في الآخرة لا يكون إلا في أعمال حصّلها المكلّف هنا ولو في البرزخ على ما في قصة ثابت في قبره على ما قدمناه .
فقلت له : فإذا صدقت نيّة العبد في شيء ، وتعلقت همّته بحصوله ، فهل يكون له في الآخرة ؟
فقال : نعم إن شاء اللّه تعالى كما إن من مات قبل الفتح عليه في طريق القوم يرفع إلى محل همّته .
وقال في موضع آخر : سألت شيخنا رضي الله عنه عمّن وقع له صلاة في قبره كثابت البناني هل يكتب اللّه له ثواب تلك الصلاة مدة البرزخ ، أم عمله لا ثواب فيه كأهل الجنة ؟
قلت : أفهم تمثيله أن هناك أعمالا ولا ثواب فيها .
وفي الحديث : « إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ، ولا يتنفّلون ، ولا يبولون ، ولا يتغوّطون ، ولا يتمخّطون ولكن طعامهم ذلك جشاء ورشح كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس » . رواه مسلم ، وأحمد ، وأبو داود عن جابر .
قال : فقال الذي أعطاه الكشف : إن اللّه تعالى يكتب له ثواب عمله إلى أن يخرج من البرزخ .
فقلت له : فهل يتوضأون في قبورهم لذلك ؟
فقال : لا حاجة لهم إلى وضوء ؛ لعدم وقوع الحدث منهم .
فقلت : فهل يؤذّنون ويقيمون ؟ فقال : نعم .
كما ورد في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فقلت له : فهل يكتب لهم ثواب قضاء حوائج الناس إذا خرج شخص من قبره ، وقضى حوائج الناس ؟
فقال : نعم يكتب له ثواب ذلك كحكم صلاتهم في البرزخ على حد سواء .
فقلت له : هل الصورة التي تخرج من قبورهم صورة ملك ، أو صورة تنشأ من هممهم بحسب اعتقاد صاحب الحاجة فيهم .
فقال : كل ذلك يكون ، فتارة يوكّل اللّه تعالى بقبر ذلك الولي ملكا يقضي حوائج الناس ، كما وقع للإمام الشافعي ، وسيدي أحمد البدوي ، والسيدة نفيسة ، وتارة يخرج الولي بنفسه ، ويقضي الحاجة ؛ لأن للأولياء الإطلاق في البرزخ والسراح لأرواحهم .
فقلت له : فهل حكم الأنبياء كذلك ؟
فقال : نعم لكن من وقع له خطاب من قبر نبي ؛ فذلك عين النبي لا مثال له ، وأمّا إذا سمع خطابه من غير قبره ؛ فهو مثال لا حقيقة ؛ لأن ذات النبي منزّهة عن كلفة المجيء والرواح . -