وأوضحه أخونا في اللّه تعالى الشيخ الكامل الفاضل الشيخ يحيى المغربي فقال :
لا يسبق إلى الفهم أن قوله : ( بدار دنيا ) ظرف مستقر واقع حالا من الولي هو المضاف إليه ؛ لأن المضاف ليس عاملا في المضاف إليه ، ولا جزءا ، ولا كجزء .
وإنما هو ظرف متعلق بالكون : أي لها وجود بدار دنيا ، خلافا للمعتزلة فافهم .
وقال المغربي في شرحه ما نصّه :
وقيد بالدنيا لأنها محل الاختلاف ، والظاهر استمرار الكرامات لهم بعد موتهم في البرزخ ، بل هو أولى من حال حياتهم ؛ لصفاء نفوسهم عن الأكدار ، وقد شوهدت كثرة الكرامات من كثير منهم بعد الممات ، أما الآخرة فدار الكرامة لكل المؤمنين انتهى .
وهذا تأييد لهذا القول المؤيد بالبرهان بكلام أهل العرفان .
وقال العارف باللّه تعالى الشيخ عبد الوهاب الشعراني في الجواهر والدرر .
سألت شيخنا عمن وقع له صلاة من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والأولياء في قبره كثابت البناني : هل يكتب له ثواب تلك الصلاة مدة البرزخ أم عمله لا ثواب فيه كأهل الجنة ؟
فقال الذي أعطاه الكشف : إن اللّه تعالى يكتب له ثواب عمله إلى أن يخرج من البرزخ .
فقلت له : فهل يتوضئون في قبورهم لذلك ؟
قال : لا حاجة لهم إلى الوضوء ؛ لعدم وقوع الحدث منهم .
فقلت له : فهل يؤذنون ويقيمون ؟
فقال : نعم ، كما ورد في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
فقلت له : فهل يكتب لهم ثواب قضاء حوائج الناس إذا خرج شخص منهم من قبره وقضى حوائج الناس ؟
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 431
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٣١