وقوله : متى حصل لي كذا كذا أجئ لك بكذا وكذا : إن لم يقترن به لفظ الالتزام ولا نذر لم يلزم شيء .
وإن اقترن به ذلك ، فإن أراد التصدق على الفقراء المجاورين لضريحه ، أو عمارة مشهده حيث احتيج ، لزم الوفاء به .
وإن أراد تمليكه لنفس الميت ، فهو لاغ لا يجب به شيء . واللّه تعالى أعلم .
انتهى ما رأيته بخطه .
أقول مستمدّا منهم المدد والعون : يؤخذ من قوله : ( لأن الموت إنما طرأ على الجسد إلخ ) .
ومن قوله : ( لأن المنح الإلهية لم تنقطع عن الأولياء بموتهم ) ، وقوع كرامات الأولياء بعد موتهم وجوازها ؛ لأن المنح هي العطايا والإكرام التي خصّها اللّه تعالى لهم ، ومن جملتها الكرامات .
ولقد اعتضد هذا بما وقع لكثير من الأولياء بعد موتهم من الكرامات ، كما هو منقول من القوم كالرسالة للقشيري وغيرها ، ولا ينكر ذلك إلا جاحد للكرامات ، وقد قرب رأيه إلى رأى المعتزلة ، قبّحهم اللّه تعالى ، سيأتيك ذكر بعض شيء من كراماتهم بعد الموت ؛ تأييدا لك في الجزم ؛ لتفوز بالإمداد منهم .
فإن قال قائل : إن شيخ الإسلام محب الدين ابن الشحنة لم يعز هذا إلى أقوال أئمتنا .
فنقول له :
أولا : مثل هذا الإمام حجة فيما يقول من الكلام .
إذا قالت حزام فصدقوها ؛ فإن القول ما قالت حزام .
فلو لا اطلع على نقول أئمة مذهبه في ذلك لما قاله بفمه ، وسطره بقلمه .
وثانيا : قاله فهما من إطلاقات كلامهم .
وثالثا : إنه جار على قواعدهم ، وهو كان أحرى بفهم ذلك من قواعدهم من غيره بدرجات .
فإن قال قائل : فلم لم نطلع عليها ؟ .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 428
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٢٨