وإنه الترياق المجرب « 1 » .
اشتهر ذلك أيضا في قبور كثيرة من الصالحين ، فإن الدّاعي عقب عبادة وهي زيارة ذلك القبر .
وعقب قراءة إن كان قد قرأ شيئا من القرآن كما هو الغالب ، وذلك أقرب إلى الإجابة .
[ جواز التوسل بالصالحين ]
ولا امتناع في التوسّل بالصالحين ؛ فإنه ورد التوسّل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبصلحاء أمته حظ مما يعهد من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، يمنحه اللّه تعالى لمن يشاء منهم ، وهي بركة تّمت عليهم « 2 » .
وقد توسّل عمر بالعباس - رضي اللّه تعالى عنهما - « 3 » .
وأما الروح : فحيّة ، وقد ورد ما يدل على اتصالها به .
وأما قوله : أنا أطلب منك أن يحصل لي كذا كذا ، فأمر منكر ! ! فالطلب إنما هو من اللّه تعالى ، والتوسّل إليه بالأعمال الصالحة أو بالصالحة أو بأصحابها أحياء وأمواتا لا ينكر ، فإن المنح الإلهية لم تنقطع عنهم بموتهم ، والذي كانت السلف تقوله عند زيارة القبور ما علمهم إياه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو :
« سلام عليكم دار قوم مؤمنين ومؤمنات . . . إلخ « 4 » » ، ولا بأس بالدعاء بغير ذلك .
هامش
( 1 ) هو قول الإمام إبراهيم بن الجزري ، كما في طبقات السلمي ، وتاريخ بغداد ( 1 / 122 ) .
( 2 ) قلت : فقد ثبت بالأدلة جواز التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم في حياته وبعد انتقاله ، وكذلك الاستغاثة بقبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجواز التوسل بالأنبياء والصحابة والصالحين ، فورد توسل الإمام الشافعي بالإمام أبي حنيفة عند قبره ، وتوسل الإمام الخلال شيخ الحنابلة ، والشافعي بقبر موسى الكاظم ، وتوسل الأئمة بسلسلة آل البيت - عليهم السّلام - واستشفاء الحافظ المقدسي وتوسله بقبر الإمام أحمد ، وسقيا اللّه سبحانه لمن استسقى بالإمام البخاري وقصد قبره متزسلا ، وتعظيم المجاورين للبخاري والتوسل بهم تعظيما لهم .
والتوسل جوزه الأئمة الأربعة ، وعليع الغزالي والسبكي وابن الحاج والشوكاني ، والشهاب الرملي ، وحسن العدوي ، والنووي ، والسامري ، والعلاء المرداوي ، والبهوتي ، ومحمد بن علي المقدسي ، والنبهاني ، ومحمد الحامد ، والشيخ الشعراني ، والسحيمي ، وابن القيم يثبت الواسطة بين اللّه عز وجلّ وعباده ، وانظر : تفصيل ذلك في « التأمل في حقيقة التوسل » للشيخ عيسى الحميري حفظه اللّه تعالى ونفع به .
( 3 ) رواه البخاري ( 1 / 342 ) .
( 4 ) رواه أحمد ( 2 / 300 ) .