بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة المصنف
الحمد للّه الذي منح أولياءه الكرامات بعد الممات .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه لا شريك له .
وأشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله الذي على المرسلين فضله صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه السادة الفضلة ، وتابعيهم وتابعي تابعيهم القادة الكملة .
وبعد . . .
فقد اشتهر السؤال في هذا الزمان على كرامات أولياء الرحمن بعد انتقالهم إلى البرزخ بإذن الملك الدّيان .
هل يجوز القول بجوازها أم لا ؟ وأنكرها بعض ممن اتبع هوى نفسه جهلا ، فألحّ عليّ بعض الإخوان في كتابة شيء في ذلك .
فقلت : ليس في تصريح شيخ الإسلام محيي الدين بن الشحنة في ضمن جواب سؤال عن ذلك مطلب ، فإنه صرّح بأن منحهم الإلهية لا تنقطع عنهم بعد الموت ، وأطلعتهم على الجواب ، فألحوا علي أن أكتب شيئا في ذلك .
فقلت لهم : إني لست هنالك ، وليس عندي آلة تعين ، وأنا بين طلبة العلم فقير حقير مسكين ، ولسان حالي يقر عن مقالي ، كما قال الشاعر :
لعمر أبيك ما نسب العلا * إلى كرم وفي الدّنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرّت * وصرح نبتها رعي الهشيم
ذاكرا ذكر السؤال والجواب بنصهما ، وذاكرا ما فتح اللّه بعدهما .
فأقول نص السؤال كما نقلته من خطّه طيّب اللّه ثراه ، وأكرم ما به ، وجعل من الرحيق شرابه :
[ مسألة زيارة القبور ]
سئلت عمن يزور الصالحين من الموتى ، فيقول عند قبر الواحد منهم :
يا سيدي فلان ، أنا مستجير بك ، أو متوسل بك أن يحصل لي كذا وكذا .
أو يقول : يا رب أسألك بمنزلة هذا الرجل أو بسره أو بعلمه أن تفعل لي كذا وكذا ! .