وهذه العبارات حسنة أم غير حسنة ، أو بعضها حسن وبعضها قبيح ! وما كانت السلف تقول عند زيارة قبور الصالحين ؟
وهل إذا قال شخص عند قبر رجل صالح : متى حصل لي كذا وكذا ، أجئ بكذا كذا . هل يلزم الوفاء به أم لا ؟ ! .
فأجبت : زيارة القبور مندوب إليها ، وقبور الصالحين آكد في الاستحباب ، وينبغي الدعاء عندها ؛ لأن لتلك البقعة شرفا وفضلا بوجود ذلك الصالح فيها ، وقد اشتهر عند أهل بغداد إجابة الدعاء عند قبر معروف الكرخي « 1 » .
هامش
( 1 ) هو من كبار المشايخ المذكورين بالزهد والورع والفتوة ، مجاب الدعوة ، يستسقى بقبره ، وهو من موالي الإمام عليّ الرّضا رضي الله عنه ، صحب داود الطائي ، ومات ببغداد سنة مائتين ودفن بها .
ومن كلامه : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فتح عليه باب العمل وأغلق عليه باب الجدل .
وكان يقول : ما أكثر الصالحين ، وما أقل الصادقين فيهم .
وكان يقول : العارف يرجع إلى الدنيا اضطرارا ، والمفتون يرجع إلى الدنيا اختيارا .
وكان يقول : إذا عمل العالم بالعلم أحبته قلوب المؤمنين ، وكرهه كل من في قلبه مرض .
وكان يقول : إذا أراد اللّه بعبد خيرا زوى عنه الخذلان ، وأسكنه بين الفقراء الصادقين ، وإذا أراد بعبد شرّا عطّله عن الأعمال الصالحة ، حتى تكون أثقل عليه من الجبال ، وأسكنه بني الأغنياء .
وكان يقول : من قال : اللّهمّ أصلح أمة محمد ، اللّهمّ أرحم أمة محمد ، اللّهمّ فرج عن أمة محمد ، كتبه اللّه من الأبدال .
وانظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي ( ص 83 ، 90 ) ، الرسالة القشيرية ( 12 ) ، حلية الأولياء ( 8 / 360 ، 368 ) ، صفة الصفوة ( 2 / 79 ، 83 ) ، تاريخ بغداد ( 13 / 199 ) ، مرآة الجنان ( 1 / 460 ) ، طبقات الحنابلة ( 1 / 380 ) ، نفحات الأنس ( 5 ) ، اللمع ( 185 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 136 ) ، والتعرف ( 11 ) ، الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 84 ) ، طبقات ابن الملقن ( 58 ) ، معروف الكرخي لابن الجوزي .