هامش
- وأما الفريق الثاني ذكره الشيخ المناوي في « الكواكب » ، فقال : فريق قصد بإنكاره تنفير الناس عن مطالعة كتبه ؛ لما اشتملت عليه من المشكلات وغويص المعضلات ، فلم يقصدوا بإنكارهم حظّا نفسانيّا .
قلت : ومنهم بعض الصوفية ممن يعتقدون بولايته وقطابته ، مع نهي أتباعهم عن النظر في كتبه ؛ خشية أن يفهموا بالفهم السقيم أقوال الشيخ ، فيظن به سوء ، فيهلك مع الهالكين .
واعلم أني ذكرت لك ما وقفت عليه من المؤلفات مما هو تحت يدي ، وإلا فإن الردّ على الاعتراضات الوارد بسبب الفهم السقيم على الشيخ رضي الله عنه كثيرة ، أكثر من أن تستقصى .
ومنها على سبيل المثال « الجانب الغربي في حل مشكلات الشيخ ابن عربي » للشيخ محمد المكي .
ولا يخفى عليك أيضا أن الرد على من ذكروا منثور في كتب القوم ، وفي فتاوى مشايخ الإسلام ومؤلفاتهم .
هذا فضلا عن أن بعض من ذكروا عليه اختلافا بين أهل الإسلام كابن تيمية فإن العلماء قاموا عليه في كثير من الأمور التي خرق بها إجماع المسلمين ، كمسألة ( الزيارة النبوية الشريفة ) وغيرها من المسائل في علم الكلام ، وراجع في ذلك « شفاء السقام » للتقي السبكي ، « ودفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك للإمام أحمد » لتقي الدين الحصني ، وغيرها كثير ؛ ولكن العبرة عندنا في الدفاع عن الشيخ هي بالقول لا بالقائل ، حتى وإن لم يكن معتبرا عند أهل العلم .
ثالثا : المدافعون عن الشيخ والمحبين له ، وهم كل أهل التصوف من عصر الشيخ إلى قيام الساعة ، وكل من كان محبّا لهم ، أو تابعا لهم من الفقهاء وعامة المسلمين ، ونتبرك بذكرهم ، فنقول : منهم العز بن عبد السلام ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، وصلاح الدين الصفدي في تاريخ مصر ، والشيخ زروق ، فقال : هو أعرف بكل فن من أهله ، وحيث أطلق القوم ( الشيخ الأكبر ) فمقصودهم هو انتهى .
والشيخ كمال الدين ابن الزملكاني قال في كتابه المؤلف في النبي والملك : كان الشيخ ابن عربي بحرا زاخرا في المعارف الإلهية .
والشيخ قطب الدين الشيرازي ، وقاضي القضاة الشمس البساطي المالكي ، وبدر الدين ابن جماعة ، وقيل أن له شرح على « الفصوص » ، والشيخ تقي الدين السبكي ، وقد ترجمه قائلا : كان الشيخ محيي الدين آية من آيات اللّه . والشيخ سراج الدين المخزومي ، ألّف في الرد عنه كتابا حافلا أكثر الشيخ الشعراني النقل منه في مقدمة « اليواقيت » ، وشدّد فيه الشيخ المخزومي على أن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني لم يفت في الشيخ بسوء ، وجعل يستشهد لذلك ، وكان القاضي شمس الدين الخونجي الشافعي يخدمه خدمة العبيد .
والشيخ اليافعي في إرشاده ، كان يقول في ذلك : إن حكم إنكار هؤلاء الجهلة على أهل الطريق حكم ناموسة نفخت في الجبل تريد إزالته من مكانه بنفختها . -